تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
قوله : ( وإسناد الآثم « 1 » إلى القلب لأن الكتمان يقترفه ونظيره العين زانية والإذن زانية ) أي أن الآثم ذات الكاتم لأن القلب آلة الكتم فإن الكتمان اضمار النفس الشهادة وإسناد الفعل إلى الآلة والسبب كثير شائع مجازا قوله لأن الكتمان يقترفه أي القلب بكسبه ونظيره العين زانية الخ أشار به إلى أن إسناد الفعل إلى الجارحة بما يفعل أبلغ ولما كان الكتمان يفعل بالقلب أسند الكتمان إليه وكذا الزنا معظم أسبابه العين والأذن أسند الزنا إليهما كما يسند الإبصار إلى العين والمعرفة إلى القلب لكن وجود الزنا بالعين والأذن ليس كوجود الكتمان بالقلب وتمام النظير قولك الفرج زان . قوله : ( أو للمبالغة فإنه رئيس الأعضاء وأفعاله أعظم الأفعال وكأنه قيل تمكن الآثم في نفسه وأخذ اشرف أجزائه وفاق سائر ذنوبه وقرأ قلبه بالنصب كحسن وجه ) علة أخرى لإسناد الآثم إلى القلب مع أن إسناد الفعل إلى غير ما هو له للمناسبة دون المبالغة أي عبر عن مجموع الشخص بالقلب لأنه أعظم أجزائه فما صدر منه يكون أعظم الأفعال فيحصل التنبيه على أن الكتمان من أعظم الذنوب من إسناد الآثم إلى القلب قوله فإنه رئيس الأعضاء الخ إشارة إلى التفصيل الذي ذكرناه وإنما كان رئيس الأعضاء لأنه كالملك في الجسد إذا صلح صلح الجسد الخ قوله بالنصب تشبيها بالمفعول به « 2 » كما بين في حسن وجهه . قوله : ( تهديد ) أي لمن كتم الشهادة ووعد لمن أدى الشهادة على وجهها اكتفى بالأول لقربه ذكر كتمان الشهادة . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 284 ]

لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 ) قوله : ( خلقا وملكا ) أي الاختصاص المنفهم من لام التخصيص بطريق الخلق والملك ولو اكتفى بالخلق أو قدم الملك على الخلق لكان أتم وأوفى « 3 » قوله خلقا تمييز عن النسبة وقد مر أن هذا شامل لجميع المخلوقات في آية الكرسي ولفظة ما عام لذوي العقول أيضا بدون تغليب فارجع إلى ما ذكر في آية الكرسي . قوله : (
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
[ البقرة : 284 ] يعني ما فيها من السوء والعزم عليه لترتب المغفرة والعذاب عليه )
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ
[ البقرة : 284 ] قوله : تهديد لإشعاره بالمجازاة بالعقوبة على كتمان الشهادة .
هامش
( 1 ) قيل واعلم أن عند أهل التحقيق أن الآثم بالحقيقة هو القلب الذي هو النفس الناطقة انتهى وهو ضعيف لأن المراد بالقلب العضو المخصوص كما صرح به غير واحد . ( 2 ) نقل عن النحرير التفتازاني أنه قال هو كقوله تعالى :إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُفيمن جعل تميزا أو على نزع الخافضية فيكون المعنى آثم في قلبه انتهى وهذا مخالف لما ذكره النحاة في حسن وجهه لكنه يفيد أشد المبالغة بأن الاثم متقرر في قلبه تقرر المظروف في ظرفه . ( 3 ) إذ الخلق يستلزم الملك وليس بالعكس .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 494 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر