قوله : ( ولا ينقص ) أي الكاتب أو المملي .
قوله : ( أي من الحق ) ناظر إلى كون فاعل لا يبخس الكاتب .
قوله : ( أو مما أملى عليه ) ناظر إلى كونه المملي فالأمر بالتقوى والنهي عن البخس لأحدهما بالعبارة وللآخر بدلالة النص وجعل ضمير وليتق إلى كل من الكاتب والمملي تكلف وكذا ضمير لا يبخس وكذا النهي عن الزيادة معلوم بدلالة النص بالنسبة إلى الكاتب لا بالنسبة إلى من عليه الحق وقد مر في قوله تعالى :
كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
[ البقرة : 282 ] أنه لا يزيد ولا ينقص فلو اكتفى هنا يجعل الضمير إلى من عليه الحق لكان أولى من وجهين فإن قلت كيف ينقص من عليه الحق مع أن صاحبه لا يرضاه وعدم حضوره ليس بجائز حين الكتابة حيث قال تعالى :
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ
[ البقرة : 282 ] الآية قلنا ربما يكون المديون محيلا مخداعا وصاحبه غرا كريما ويضر على وجه يضر صاحبه .
قوله : ( ناقص العقل مبذرا صبيا أو شيخا مختلا أو غير مستطيع للإملال بنفسه لخرس أو جهل باللغة ) مبذرا أو جاهلا بالتصرف قوله أو غير مستطيع يريد أن قوله أو لا يستطيع جملة ظاهرا لكن لكونه في موضع غير مستطيع مفرد لأنه معطوف على ضعيفا أو سقيما قال المص في قوله
وَلا يَرْجِعُونَ
[ يس : 67 ] من سورة يس ولا رجوعا فوضع الفعل موضعه للفواصل فهنا فوضع الفعل موضع غير مستطيع ليفيد الاستمرار ولهذا قال لخرس أو جهل باللغة وهما مستمران لا سيما الأول .
قوله : ( أي الذي يلي أمره ويقوم مقامه من قيم إن كان صبيا أو مختل عقل ) إشارة إلى أن الولي هنا بالمعنى اللغوي الذي هو أعم من المعنى الشرعي من قيم إن كان صبيا سواء كان القيم من الأقارب أو من الأجانب أو مختل عقل أي شيخا مختل العقل .
قوله : ( أو وكيل ) عطف على قيم ناظر إلى كونه سفيها .
قوله : ( أو مترجم إن كان غير مستطيع ) عطف على وكيل وهذا نشر مشوش وأشار إلى أن ضمير وليه وحد مع أن المرجع متعدد بناء على كون العطف بكلمة أو كما في قولك زيد أو عمرو أكرمته ولا يقال أكرمتهما كما مر بيانه في قوله تعالى :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ
[ البقرة : 270 ] الآية والمترجم هو المفسر لغة بلغة أخرى .
قوله : ( وهي دليل جريان النيابة في الإقرار ولعله مخصوص بما تعاطاه القيم أو الوكيل ) أشار به إلى أن المراد بالممل هو المقر والإملال هو الإقرار هنا وإلا فأصل معناه الكتابة وقد يطلق على من يلقي للكاتب ما يكتبه وهو يستلزم الإقرار ولا يخفى أن الإقرار هنا إقرار عن الغير وهو مقبول وما هو مردود الإقرار على الغير ولما كان إقرار الوكيل على موكله لا يجوز مطلقا عند أبي يوسف والشافعي ويجوز عند القاضي لا غير عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما اللّه تعالى وإقرار غيره من الأولياء لا يجوز مطلقا عند الجميع اعتذر أطاب اللّه ثراه بقوله ولعله مخصوص الخ ولم يذكر المترجم لعدم تمشي تعاطيه والمراد بالتعاطي