التناول والمباشرة وما فعله الوكيل والقيم من قبل موكله أو من كان قيما له يجري فيه الإقرار على الغير لأنه مباشر بالعقد بنفسه .
قوله : ( واطلبوا أن يشهد على الدين شاهدان ) حمل السين على الطلب لأنه الأصل المتبادر وقد جوز كونه بمعنى افعل أي فاشهدوا على الدين شاهدين وهذا هو الظاهر لأن طلب الإشهاد لا يستلزم الإشهاد وإلا أن يقال إن المراد بالطلب « 1 » ما هو مقارن بالإشهاد وقيد الدين من موجبات المقام وصيغة المبالغة للإيماء إلى اشتراط عدالة الشاهد .
قوله : ( من رجالكم من رجال المسلمين وهو دليل اشتراط إسلام الشهود وإليه ذهب عامة العلماء وقال أبو حنيفة تقبل شهادة الكفار بعضهم على بعض ) من رجالكم « 2 » وهذا أبلغ من القول واستشهدوا رجلين من رجالكم إذ قوله :
شَهِيدَيْنِ
[ البقرة : 282 ] مجاز أولى والمجاز أبلغ والمراد الرجال الأحرار إذ العبيد لا يباشرون العقد بأنفسهم وإنما يباشرون بإذن مواليهم فلا ينتظم خطابات الشرع بعبارة النص وأيضا الشهادة ولاية ولا ولاية للمماليك على أحد فإذا باشروا العقود بالإذن فيستشهدون الأحرار وأما البلوغ فمستفاد من التعبير بالرجال فإن اطلاقهم على الصبيان إما مجازا أو تغليبا ولما كان الخطاب للمؤمنين اشترط إسلام الشهود إذ الكلام المداينة الجارية بينهم وإما إذا كان المداينة بين الكفرة أو كان من عليه الحق كافرا فيجوز استشهاد الكافر عندنا لأن اشتراط الإسلام هنا لا يتناولهم .
قوله : ( فإن لم يكونا رجلين فإن لم يكن الشاهدان رجلين ) أي جميعا على طريق رفع الإيجاب الكلي لا السلب الكلي يدل عليه قوله :
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
[ البقرة : 282 ] .
قوله : ( فليشهد رجل أو فالمستشهد رجل وامرأتان وهذا مخصوص بالأموال عندنا ) الأولى فليشهد من الأفعال بصيغة المبني للمفعول قوله فالمستشهد خبر لفظا إنشاء معنى وإنما أخره مع أن الخبر في مقام الأمر آكد إذ الأمر أوفق لما قبله والكلام وإن كان في الإشهاد على الدين لكن بيان أحوال الشهود مطلقا للمناسبة حسن جدا .
قوله : ( وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة ) سواء كان في الأموال أو في سائر الحقوق كالبيع والطلاق والنكاح وغير ذلك من الحقوق .
قوله : وهو دليل اشتراط إسلام الشهود وهذه الدلالة مستفادة من إضافة الرجال إلى ضمير المخاطبين قال الراغب قال بعضهم تقتضي هذه الإضافة الإيمان والحرية والبلوغ والذكورة ويقتضى أن يكون ممن يرضون العدالة ونظيره قولهم أعددت السلاح أن يجيء عدو فادفعه أصل المعنى أعددت السلاح إرادة دفع العدوان جاء لكن لما كان دفع العدو مسببا عن مجيئه أقيم السبب الذي هو مجيء العدو مقام مسببه الذي هو الدفع فعاد المعنى إلى ما ذكر .
هامش
( 1 ) ولهذا قيل أي اطلبوهما ليتحملا الشهادة على ما جرى بينكما من المداينة .
( 2 ) من رجالكم متعلق باستشهدوا ومن ابتدائية محضة أو بمحذوف وقع صفة لشهيدين فحينئذ من تبعيضية وهو الظاهر الراجح .