تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
قوله : ( معلوم بالأيام والأشهر لا بالحصاد وقدوم الحاج ) هذا تفسير باللازم إذ مجرد التسمية غير كافية ما لم تكن معلومة بالأيام والأشهر ولذا قال لا بالحصاد الخ فإنه فيه التسمية لكنه ليست بصحيحة لجهالته إذ هو يتقدم تارة ويتأخر أخرى فيقع النزاع فيفوت المقصود فبهذه القرينة حمل المسمى على المعلومية وكذا الكلام في مثل الحصاد ولأجل هذا ذكر إلى أجل مع أن الدين لا يكون إلا مؤجلا وإنما ذكر ليوصف بقوله مسمى معلوما والآية تشمل كل ما يؤجل شرعا سلما كان أو غيره وقيل مخصوص بالسلم وهو المنقول في البخاري عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كما أشار إليه المص بقوله عن ابن عباس رض الخ . قوله : ( لأنه أوثق وأدفع للنزاع والجمهور على أنه استحباب ) أي الأمر ليس للوجوب لأنه لترفيه الناس ونفعهم فلو وجب لكان عليهم لا لهم فهو للندب مجازا وأيضا جمهور المسلمين في جميع ديار الإسلام يبيعون بالأثمان المؤجلة من غير كتبة ولا إشهاد فهذا قرينة على أن الأمر ليس للوجوب إذ الأمة لا تجتمع على الضلالة . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن المراد به السلم ) والجمهور ذهبوا إلى أن المراد به أعم من السلف أي السلم وغيره قوله وقال لما حرم اللّه الربا الخ إشارة إلى مناسبة هذه الآية لما قبلها والارتباط على تقدير العموم أنه لما بين حرمة الربا وأحل البيع شرع في بيان حال المداينة الواقعة في بعض الأحيان في البيع المشروع وفيه إشارة إلى جواز البيع بالمداينة على وفق شرعي . قوله : ( وقال لما حرم اللّه الربا أباح السلف وليكتب بينكم ) ذكر بينكم للإيذان بأن الكاتب ينبغي أن لا يكتفي بأحدهما كاتب بالعدل صفة كاتب أي كاتب كائن بالعدل . قوله : ( من يكتب بالسوية ) إشارة إلى أن بالعدل متعلق بكاتب على أنه صفة له لا بقوله وليكتب إذ هو في الحقيقة أمر للمتداينين كما صرح به وهذا إنما يحصل بتعلقه بالكاتب . قوله : ( لا يزيد ولا ينقص ) بيان للمراد بالتسوية التي معنى العمل هنا . قوله : ( وهو في الحقيقة أمر للمتداينين باختيار كاتب فقيه دين ) أي في نفس الأمر أمر للمتداينين إذ الكاتب الفقيه المتدين لا يباشر الكتابة من غير اختيارهما إياه فالمراد أمر لهما باختيار كاتب موصوف بذلك بطريق الكناية فإنه ذكر الملزوم وأريد اللازم . قوله : ( حتى يجيء مكتوبه موثوقا به معدلا بالشرع ) أي حتى يتحقق مكتوبه موثوقا به فيحصل المقصود من الكتب وهو الصيانة عن التعدي والنسيان والجحود باللسان . قوله : لا بالحصاد وقدوم الحاج للجهالة في أمثالهما وإنما اشترط تعيين الوقت لئلا يعود على موضوعه بالنقص فإن شرعية الأجل للوقف فإذا كان مجهولا أفضى إلى المنازعة والتضييق . قوله : إن المراد به السلم فحينئذ الأمر للوجوب لا للندب . قوله : أباح السلف أي السلم .