قوله : ( ممن ترضون من الشهداء لعلمكم بعدالتهم ) متعلق بمحذوف وقع صفة لرجل وامرأتان أي كائنون ممن ترضون رضاء شرعيا وللإشارة إلى ذلك قال لعلمكم بعدالتهم وفيه إشارة عليه إلى أن الواجب اختيار الشهداء العدول وصاحب العقول وهذا القيد معتبر أيضا في رجلين لكن الغالب في النساء عدم العدالة وقلة الديانة والجهل بقيام الشهادة ولذا خصص ذكر ذلك القيد بالأخير وأما القول بأنه نعت لرجلين فسخيف للزومه الفصل بينهما بالأجنبي .
قوله : ( علة العدد أي لأجل أن إحديهما إن ضلت الشهادة بأن نسيتها ذكرتها الأخرى ) أي في المرأتين أي إنما أقيم « 1 » المرأتان مقام رجل واحد إرادة أن تذكر إحديهما الأخرى إن ضلت كما سيصرح به فالعلة ذهنية قوله بأن نسيتها فيه تنبيه على أن المراد بالضلالة نسيانها إذ الضلال فقدان المطلوب وهو الشهادة هنا وأيضا فيه إشارة إلى أن تضل متعد والمفعول محذوف هو الشهادة لدلالة المقام عليها قوله بأن نسيتها متعلق بضلت أي سبب ضلالها النسيان لا أمر آخر بقرينة ذكرتها الأخرى فلو كان سببه غير النسيان لما أفاد التذكير شيئا قوله ذكرتها الأخرى فيه تنبيه على أن إحديهما في قوله فتذكر إحديهما الأخرى مفعول والأخرى فاعل فإنه وإن انتفى الإعراب فيهما لفظا لكن القرينة قائمة فلا يجب تقديم الفاعل ولعل ذكر إحديهما مع أن المقام مقام الإضمار للمبالغة في عدم التعيين والاحتراز عن توهم اختصاص الضلال بأحدهما بعينها والتذكير بالأخرى كذا قيل .
قوله : ( والعلة في الحقيقة التذكير ولما كان الضلال سببا له نزل منزلته كقولهم « 2 » أعددت السلاح أن يجيء عدو فادفعه ) والعلة لظهور أن الضلال هو فقدان المطلوب وحاصله النسيان لا يكون سببا لاعتبار العدد في شهادة امرأتين لكنه سبب للسبب فنزل منزلته وجعل ذلك الضلال سببا له مجازا فإن التذكير إنما يكون بسبب الضلال والنسيان وأما الإلقاء بدون النسيان فليس بتذكير حقيقة وهذا بناء على أن السبب البعيد ليس بسبب حقيقة بل سبب مجازا والفاء في فتذكر للسببية دخلت على المسبب وفي المثال المذكور مجيء العدد ليس سببا لإعداد السلاح بل هو سبب لدفع الأعداء المسبب عن مجيئهم .
قوله : ( وكأنه قيل إرادة أن تذكر إحديهما الأخرى إن ضلت ) قدر الإرادة لأن حذف اللام من المفعول له شرطه أن يكون فعلا لفاعل المعلل وإنما قال كأنه قيل إرادة أن تذكر قوله : وكأنه قيل إرادة أن تذكر يريد أن تضل إحدايهما مفعول له علة لشرعية العدد في شهادة النساء ولما كان شرط انتصاب المفعول له أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل والضلال ليس
هامش
( 1 ) أي لأجل أن إحديهما إشارة إلى أن تضل بتقدير لام التعليل وما قيل تقديره إرادة أن تذكر كما سيصرح به بقوله وكأنه قيل إرادة أن تذكر الخ إشارة إلى تقدير المضاف وهو الإرادة كأنه نبه به على مسلكين في مثل هذا لكن يرد على الثاني أنه إذا لم يذكر الأخرى لزم تخلف المراد عن الإرادة فالوجه الأول هو المرجح المعول .
( 2 ) والعلة هنا بمعنى السبب أشار إليه بقوله ولكن .