تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
التفتازاني أنه قال أراد أن مجموع الجزاء وهو الفاء وما بعدها مجزوم وما بعدها وحده مرفوع إذ لا أثر للعامل فيه فقراءة الرفع والجزم محمول على هذين الاعتبارين وقد حقق في موضعه أن الحرف لاحظ له من الإعراب أصلا نعم قد يتسامح المعربون ويقولون الجار والمجرور كذا وكذا وبين كلاميهم تنافر عظيم « 1 » وقال بعضهم كأنه إشارة إلى دفع ذلك يعني أن مجموع الفاء والذي بعدها قائم مقام الفعل المجزوم فيعطف عليه ويكفر بالجزم والذي بعد الفاء مرفوع أي قائم مقام فعل مرفوع وليس للعامل أثر فيه فعطف عليه ويكفر بالرفع بذلك الاعتبار وقال السمين إنه عطف على محل ما بعد الفاء إذ لو وقع بعدها مضارعا لكان مرفوعا كقوله تعالى :
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
[ المائدة : 95 ] فظهر من هذا البيان أن قولهم الفاء وما بعدها مجزوم من المسامحات في التعبيرات . قوله : ( وقرىء بالتاء مرفوعا ومجزوما والفعل للصدقات ) « 2 » فيكون الإسناد مجازا عقليا لكونها سببا له والظاهر أن المراد الصدقات المخفاة . قوله : ( ترغيب في الأسرار ) بل ترغيب للإخلاص سرا أو علنا فرضا أو تطوعا وترهيب ووعيد للمرائي والمؤذي فإنه يدل على أن اللّه خبير بالعمل وهذا كناية عن المجازاة بحسب النيات والمراد به هنا العليم به لا العليم بما ظهر فقط كما هو المراد منه حين مقابلة اللطيف . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 272 ]

لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) قوله : ( لا يجب عليك ) الوجوب مستفاد من لفظة على بمعونة المقام لا لأنها موضوعة للوجوب . مجزوما أيضا والواو في قوله وما بعده بمعنى أي على محل الفاء مع ما بعده لأن الجزاء المجزوم وهو المجموع لا ما بعد الفاء فقط فإن ما بعد الفاء وحده مرفوع أذلا أثر للعامل فيه فلو كان ما بعد الفاء يكون في محل الرفع وكذلك لو قدر المبتدأ تكون الجملة معطوفة أيضا على ما بعد الفاء وهو خير لكم وإنما قدر ليوافق الجملة الاسمية المعطوف عليها . قوله : والفعل للصدقات فالإسناد مجازي عن باب الإسناد إلى السبب . قوله : ترغيب في الأسرار أي في أسرار الصدقات بيان للربط المعنوي بين نظم الآي .
هامش
( 1 ) فالأولى أن يقال إن قولهفَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ *محله القريب مجزوم ومحله البعيد مرفوع فقراءة الرفع محمول على العطف على محله البعيد وقراءة الجزم محمول على العطف على محله القريب أما الجزم فظاهر وأما الرفع فلأنه قبل كونه جزاء خبر المبتدأ مثل الإخفاء في الصدقات خير لكم . ( 2 ) وفيه تسلية للرسول عليه السّلام بأن عدم قبولهم الحق وباله عليهم وحسابه عليهم لا عليك وإنما عليك الإرشاد والتبليغ وقد بلغت كما أمرت .