تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
قوله : ( من ينصرهم من اللّه تعالى ويمنعهم من عقابه ) من ينصرهم أي أنصار جمع نصير قوله : ( ويمنعهم ) إشارة إلى أن النصرة مختص بدفع الضر وقد يستعمل في جلب المنفعة توسعا والنفي في
وَما لِلظَّالِمِينَ
[ البقرة : 270 ] يلاحظ أولا ثم الاستغراق ثانيا فيفيد السلب الكلي وهو المقصود ولو عكس لكان لرفع الإيجاب الكلي فيفيد الجزئية ويخل المرام وبزيادة من في من أنصار « 1 » صار نصا في الاستغراق . قوله : ( إن تبدوا الصداقات ) لما كان هذا بيانا لما أجمل في الشرطية ترك العاطف . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 271 ]

إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) قوله : ( فنعم شيئا إبداؤها ) يعني أن ضمير هي مخصوصة بالمدح بتقدير مضاف إذ الممدوح اظهار الصدقات لا هي نفسها نقل عن ابن جني أنه قال ما هنا نكرة تامة منصوبة على أنها تمييز والتقدير نعم شيئا إبداؤها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه انتهى ففاعل نعم ضمير مبهم مفسر بتمييز . قوله : ( وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح النون وكسر العين على الأصل وقرأ أبو بكر وأبو عمر وقالون بكسر النون وسكون العين وروي عنهم بكسر النون وإخفاء حركة العين وهذا أقيس ) بكسر النون وسكون العين « 2 » فحينئذ لا يدغم الميم في الميم لكن الرواية الإدغام . قوله : ( أي تعطوها مع الإخفاء فالإخفاء خير لكم وهذا في التطوع ومن لم يعرف قوله : فنعم شيئا ابداؤها قال ابن جني في الدمشقيات قوله تعالى
فَنِعْمَ *
ما هي منصوبة لا غير لأنها ليست موصولة فالتقدير نعم شيئا إبداؤها فحذف الإبداء وأقيم المضاف إليه مقامه ألا يرى إلى قوله
وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 271 ] والتذكر يدل على ما ذكرنا واستعملت ما ههنا غير موصولة ولا موصوفة لما فيها من الشياع . قوله : وهو أقيس أي ادخل في القياس وجه كونه أقيس أن الميم الأولى من نعم ما قد أسكنت للإدغام في الثانية فلو لم يتحرك العين بعد إسكان العين لزم التقاء الساكنين فحركت بالكسر لأن الكسر أصل في تحريك الساكن وأخفي أصلا لسكونه الأصلي بقدر الإمكان وقيل إن الراوي لم يضبط القراءة لأن القارئ اختلس كسرة العين فظنه إسكانا . قوله : فالإخفاء خير لكم إشارة إلى أن الضمير في فهو خير عائد إلى مصدر تخفوها كما أن هو في
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ المائدة : 8 ] راجع إلى مصدر اعدلوا أي العدل أقرب للتقوى . قوله : وهذا في المتطوع ومن لم يعرف بالمال أي كون الإخفاء خيرا في حق الغني المتطوع
هامش
( 1 ) وجمعه لمقابلة الظالمين فيكون من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد . ( 2 ) لكن الرواية الإدغام حتى جعله بعضهم من وهم الرواة لأن فيه جمعا بين ساكنين على غير حده قال الفارسي لعل أبا عمرو أخفى حركة العين فظنه الراوي سكونا والرواية الأخرى تؤيد قول الفارسي وإلى هذا أشار المص بقوله وهو أقيس .