تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
بالمال فإن إبداء الفرض لغيره أفضل لنفي التهمة عنه ) أي تعطوها مع الإخفاء عن غير الفقراء والتعرض للإعطاء هنا دون الأول لأن إظهار الصدقات يشعر الإعطاء وأما الإخفاء فلا يشعره لأنه قد يكون بإظهار الفقر وادخال مع علي الإخفاء للتنبيه على إصابته في إفادة الخيرية من الإبداء خير لكم من الإبداء وأشار إلى أن مرجع ضمير فهو الإخفاء المدلول بقوله :
وَإِنْ تُخْفُوها
[ البقرة : 271 ] والتعبير في الأولى بنعما هي وهنا فهو خير لكم يشعر أن الإبداء أمر ممدوح في نفسه ولا يلاحظ فيه أفضلية بالقياس إلى الإخفاء وأما في الإخفاء فمعتبر فيه ذلك لكن الرواية عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما تقتضي ملاحظة الأفضلية فيهما وأن المراد بالأول غير المراد بالثاني كما قرره المص فلا بد من نكتة في الاكتفاء بالمدح بلا تعرض لأفضليته وأيضا إن كان المراد التطوع لزم الاستخدام في ضمير وإن تخفوها إذ المراد بالصدقات المفروضة لمن عرف بالمال فالظاهر الإطلاق في الموضعين وأن الإبداء ممدوح والإخفاء خير منه كما نطق به النظم الكريم والأثر والخبر الواحد لا يفيد تقييد الاطلاق وتخصيص الفقراء لأنهم أحوج بناء على أن الفقير من لا مال له أصلا وحال من عداهم من المصارف يفهم من ذلك بدلالة النص أو بالقياس على أن الغرض هنا بيان أحوال الإبداء والإخفاء لا بيان المصارف للإعطاء فإنهم بينوا في موضع آخر بطريق الاستيفاء فلا حاجة إلى حمل الفقراء على المصارف « 1 » جميعا كما في الكشاف ولهذا لم يتعرض له المص . قوله : ( وعن ابن عباس صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وصدقة في صدقته وفي حق من لم يعرف بالمال من غير الغني قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أفضل الصدقة جهد المقل إلى فقير في سر » . قوله : عن ابن عباس صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا أي مثلا ذكر الإمام في أن الإخفاء في صدقة التطوع أفضل وجوها الأول أنها أبعد عن الرياء والسمعة وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يقبل اللّه من مسمع ولا مراء ولا منان والمتحدث بصدقته » لا شك أنه يطلب السمعة والمعطي في ملأ من الناس يطلب الرياء والإخفاء والسكوت هو المخلص منهما وقد بالغ قوم في قصد الإخفاء واجتهدوا أن لا يعرفهم الاخذ فكان بعضهم يلقيه في يد أعمى وبعضهم يلقيه في طريق الفقير وفي موضع جلوسه حيث يراه ولا يرى المعطي المعطي وبعضهم كان يشده في ثوب الفقير وهو نائم وبعضهم كان يوصل إلى يد الفقير على يد غيره وثانيها أنه إذا أخفى صدقته لم يحصل له من الناس شهرة ومدح وتعظيم فكان ذلك أشق على النفس فوجب أن يكون أكثر ثوابا وثالثها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « أفضل الصدقة جهد المقل إلى فقير في سر » وقال أيضا « إن العبد ليعمل عملا في السر فيكتبه اللّه تعالى له سرا فإن أظهره نقل من السر وكتب في العلانية فإن تحدث به نقل من السر والعلانية وكتب في الرياء » وفي الحديث « سبعة يظلهم اللّه يوم لا ظل إلا ظله أحدهم رجل تصدق بصدقة فلم يعلم شماله ما أعطاه يمينه » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « صدقة السر تطفئ غضب الرب » وأما الوجه في جواز
هامش
( 1 ) وإرادة المصارف من الفقراء مجاز بطريق ذكر الخاص وإرادة العام .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 450 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر