يرض به لأن العدول عن الظاهر بلا داع فإن كونه حالا هو الوجه الأجزل تعسف .
قوله : ( أي ثوابه أضعافا مضاعفة ) إشارة إلى أن الإسناد مجاز أو إلى تقدير المضاف أضعافا مضاعفة مستفاد من التعبير بيوف .
قوله : ( فهو تأكيد للشرطية السابقة ) إذ مآل الجملتين الشرطيتين أن منفعة إنفاقكم لا تعود إلا إليكم والتعرض لكونه أضعافا مضاعفة في المعطوف وترك الحصر لا ينافي التأكيد والعطف مع كونه تأكيدا ينافي العطف لأنه للاستدلال على وجوب ترك ما ذكر من المن والأذى فكأنه قيل كيف يمن أو يقصر فيما يرجع إليه نفسه أو كيف يفعل ذلك المن ونحوه وبهذا الاعتبار أمر مستقل كذا قيل ولا يخفى أن هذا المعنى ملحوظ في المعطوف عليه كما أشار إليه المص فالأولى ما أشرنا إليه من أن المعطوف عليه يشتمل الحصر دون المعطوف وإن المعطوف اعتبر فيه كون الأجر اضعافا مضاعفة فلا يكون تأكيدا محضا فلا ينافي العطف .
قوله : ( أو ما يخلف لمنفق استجابة لقوله عليه الصلاة والسلام اللهم اجعل المنفق خلفا ولممسك تلفا روي أن ناسا من المسلمين كانت لهم إصهار ورضاع في اليهود وكانوا ينفقون عليهم فكرهوا لما اسلموا أن ينفقوهم فنزلت وهذا في غير الواجب ) أو ما يخلف عطف على قوله ثوابه أي يوف إليكم ما يخلف المنفق في الدنيا ولا مانع من الجمع بينهما أي يوف إليكم ثوابه وما يخلف فلفظة أو لمنع الخلو لا للجمع ورضاع جمع راضع بمعنى رضيع فنزلت أي آية قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
[ البقرة : 272 ] الآية وهذا لا يقتضي تخصيص المنفقين لأن خصوص السبب لا ينافي العموم .
قوله : ( أما الواجب فلا يجوز صرفه إلى الكفار ) أما الزكاة فبالإجماع وأما صدقة الفطر والكفارات والنذور فجائز صرفها إلى الذمي « 1 » عندنا وجعل هذه الآية إمامنا أبو حنيفة مخصوصة بكل صدقة ليس أخذها إلى الإمام واستدل بقوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
[ الإنسان : 8 ] والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا مشركا .
قوله : ثوابه اضعافا إشارة إلى أن إسناد يوف إلى ما تنفقوا مجازي وحقيقته أن يسند إلى الثواب الحاصل منه ومعنى أضعافا مضاعفة مستفاد من صيغة التفعيل الموضوعة للتكثير .
قوله : فهو تأكيد للشرطية السابقة يعني هذه الجملة اعتراض يفيد فائدة التوكيد لما سبق .
قوله : أو ما يخلف المنفق عطف على ثوابه أي
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
[ البقرة : 272 ] خلفه في الدنيا لا ينقص به من مالكم شيء .
قوله : أما الواجب فلا يجوز صرفه إلى الكافر جوز أبو حنيفة رحمه اللّه صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة وأباه غيره .
هامش
( 1 ) وفي الكشاف واختلف في الواجب فجوز أبو حنيفة صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة وأباه غيره .