تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
معنى القصر مختار البعض وعند غيره للاختصاص في الإثبات قوله وليس بقصر بل الاختصاص في الذكر ولا يبعد أن يقال إن صاحب الكشاف لما اختار كون اللام للاختصاص الثبوتي رجح المص ذلك إشارة إلى أقوميته ومتانته قوله فلا تمنوا عليه أي على الفقير المنفق تنبيه على أن الغرض المسوق له هو هذا اللازم وحاصله فإذا كان الانتفاع الأخروي لكم لا لغيركم اشتراكا أو انفرادا فلا تبطلوا ذلك الأجر العظيم بالمن اللئيم ولا تنفقوا الخبيث لعلكم تثابون بالثواب الجسيم . قوله : (
وَما تُنْفِقُونَ
[ البقرة : 272 ] الآية حال وكأنه قال وما تنفقوا من خير فلأنفسكم غير منفقين إلا لابتغاء وجه اللّه وطلب ثوابه ) وما تنفقوا ما نافية والواو رابطة لكون الجملة حالا من الفاعل كما صرح به يعني أن المنفعة في الآخرة بالإنفاق لا تتحقق في حال من الأحوال إلا حال ابتغائكم وجه اللّه تعالى بإنفاقكم فلا تكونوا
كَالَّذِي يُنْفِقُ
في حال من الأحوال إلا حال ابتغائكم وجه اللّه تعالى بإنفاقكم فلا تكونوا
كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ
[ البقرة : 264 ] وعطف طلب ثوابه إشارة إلى أن الوجه بمعنى الثواب اختيارا للطريق الأسلم في المتشابهات وهو طريق الخلف ولو قيل وطلب رضائه دون طلب العوض في إنفاقه وسائر قرباته لكان أحسن « 1 » وأولى كما لا يخفى . قوله : ( أو عطف على ما قبله أي وليس نفقتكم إلا لابتغاء وجهه فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث وقيل نفي في معنى النهي ) أو عطف على ما قبله وهو الجملة الشرطية وإنما أخره إذ ح لا بد من تخصيص النفقة بالنفقة المقرونة بالإخلاص حتى يصح الحصر ولا يفهم ذلك من ظاهر المقال وأما تخصيص المنفقين بالصحابة فليس بملائم للمقام ولهذا قيل في دفع هذا النفي هنا في معنى النهي فحينئذ يصح الحصر لكنه لم قوله : حال وكأنه قال الخ ذكر بعض الأفاضل جعل الجملة حالا أشد ملائمه على معنى وما تنفقوا من خير فإنما يكون لكم لا عليكم إذا كان حالكم أن لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه اللّه وفيه إشعار بأن من وأذى وأنفق الخبيث ليس إنفاقه لوجه اللّه لأن الإنفاق كذلك يتضمن أمرين أن يكون خالصا لا يشوبه رياء على الوجه الذي أمر به وقال بعضهم في ترجيح الحال إلا وجه هذا لأن قوله :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
[ البقرة : 272 ] عطف على الجملة الشرطية مع الحال وهي جملة
وَما تُنْفِقُوا
[ البقرة : 272 ] يعني النفقة الراجع نفعها للمنفق حين كانت خالصة لوجه اللّه تعالى هي التي توفى إلى صاحبها بالتمام والكمال من غير ظلم ولا نقص وقال وأما قوله :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ
[ البقرة : 272 ] فهو عطف على
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ
[ البقرة : 271 ] وقوله :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
[ البقرة : 272 ] الآية اعتراض . قوله : أي وليس نفقتكم الخ بيان للجهة الجامعة بين الجملتين بحسب مقتضيهما المصححة للعطف فإن الجملة المعطوف عليها أفادت النهي عن المنة وإنفاق الخبيث وهذه الجملة المعطوفة أفادت استبعاد المنة ولذا قال هناك فلا تمنوا عليه وهنا فما بالكم تمنون بها .
هامش
( 1 ) فإن العمل لغرض الثواب مما لا يرضى عنه أولو الباب من الواصلين إلى حب الأحباب .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 454 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر