تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
على العقل والمدركات العاقلة فيتنازعها فيها ويحكم عليها بخلاف أحكامها فمن سخرها للقوة العقلية بحيث صارت مطاوعة لها فقد فاز فوزا عظيما « 1 » وإلى هذا التفصيل أشار بقوله الخالصة عن شوائب الوهم قوله والركون الخ إشارة إلى أن القوة الوهمية منشأ المعاصي فمن نجا عن استيلائه سلم عن الركون إلى متابعة الهوى ومن عكس الأمر عليه خسر في تجارته وبان الغبن في بيعه وشرائه . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 270 ]

وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) قوله : ( قليلة أو كثيرة سرا أو علانية في حق أو باطل ) هذا بناء على أن النكرة في سياق الشرط كهي في سياق النفي في إفادة العموم كذا قيل والنكرة في الاثبات قد تفيد « 2 » العموم بمعونة المقام قليلة سواء كانت سرا أو علانية أو كثيرة كذلك سرا أو علانية قليلة أو كثيرة ففيها تداخل « 3 » أو باطل كالملاهي وتسمية الانفاق له لكونه في صورته أو للتغليب وكذا الكلام في معصية إذ لا يصح النذر في معصية . قوله : ( بشرط أو بغير شرط في طاعة أو معصية فيجازيكم عليه ) أي المراد بالإخبار عنه تعالى كناية عن الإخبار بالمجازاة لكن الأولى فإنه يجازيكم أو فيجازيكم البتة إشارة إلى التأكيد والجزاء عام بالخير أو بالعقوبة بالنظر إلى الحق والطاعة والباطل والمعصية أو الخاص بالثواب وقوله :
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
[ البقرة : 270 ] إشارة إلى الجزاء بالعقاب وهو الأوفق لبيان المص . قوله : ( الذين ينفقون في المعاصي وينذرون فيها ) لاقتضائه المقام أو لحمل اللام على العهد وقد مر وجه التعبير بالإنفاق والنذر . قوله : ( أو يمنعون الصدقات ولا يوفون بالنذور ) يمنعون الصدقات المفروضة أو الواجبة ولا يوفون بالنذور أي النذور المشروعة وقدم الأول لكثرة مناسبته لما قبله وإنما وحد الضمير في قوله تعالى :
يَعْلَمْهُ
[ البقرة : 197 ] مع أن مرجعه الاثنان لكون العطف بكلمة أو ولا حاجة إلى التأويل بما ذكر ونحوه وروعي حال الثاني لقربه فجعل مذكرا وفي قوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
[ الجمعة : 11 ] روعي حال الأول رعاية للأولية . قوله : قليلة أو كثيرة سرا أو علانية هذا العموم مستفاد من لفظ ما مع ما انضم إليه من تنكير نفقة وكذا في قوله بشرط أو غير شرط في طاعة أو معصية إشارة إلى عموم النذر المدلول عليه بلفظ ما وتنكير نذر .
هامش
( 1 ) ومن غلب على عقله الوهم فقد خسر خسرانا مبينا . ( 2 ) كقوله تعالىعَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ .( 3 ) ولك أن تقول قوله :سِرًّا وَعَلانِيَةًتفصيل لقوله قليلة أو كثيرة .