الرحمن وإن كان لكسب العبد مدخل فيها لكن التوفيق والتحبيب والشوق والذوق من اللّه الملك المتعال .
قوله : ( مفعول أول آخر للاهتمام بالمفعول الثاني بناؤه للمفعول لأنه المقصود ) أي المقصود بيان شرافة من نال الحكمة وتهذيب النفس بالرياضة مع أن الفاعل ذكر أولا ومعلوم بداهة وذكره لإفادة فخامة المعطي لأن عطاء العظيم هو الجسيم .
قوله : ( وقرأ يعقوب بالكسر ) أي بكسر التاء مبنيا للفاعل .
قوله : ( أي ومن يؤته اللّه ) فمن مبتدأ والعائد محذوف وهو ضمير المفعول والفاعل ضمير مستتر في بؤت والمص أبرزه وأظهره في بيان حاصل المعنى .
قوله : ( أي أي خير كثير ) لا يعلم كنهه مستفاد من التنوين مع ملاحظة المقام .
قوله : ( إذ حيز له خير الدارين ) مجهول حاز بالمعجمة بمعنى جمع له خير الدارين حيث وفق مصالح الدنيا والدين واستكمال النفس بالعلم اليقين .
قوله : ( وما يتعظ بما قص من الآيات أو وما يتفكر فإن المتفكر كالمتذكر لما أودع اللّه في قلبه من العلوم بالقوة ) الظاهر أنه علة للتشبيه يعني أن المتذكر والمتفكر كلاهما موصوفان بالعلم لكن الأول بالفعل والثاني بالقوة القريبة من الفعل فاستعير التذكر للتفكر والظاهر أن الاتعاظ معنى مجاز له إذ الذكر بضم الذال وهو التعقل بأحوال الأشياء وما قص من الآيات مستلزم للاتعاظ وقبول الوعظ والعمل بمقتضاه .
قوله : ( ذو العقول الخالصة عن شوائب الوهن والركون إلى متابعة الهوى ) إشارة إلى أن اللب الخالص من كل شيء وأصله مقابل القشر فيستعمل في كل خالص من الكدورات ويتنوع باعتبار المراد وهنا الخلوص عن شوائب الوهم الذي هو سلطان القوى وله استيلاء قوله : أي خير كثير يريد به بيان أن تنكير خيرا للتعظيم وعلله بقوله إذ خير له أي جمع له بين خير الدارين من حازه إذا جمعه .
قوله : فإن المتفكر كالمتذكر لما كان أصل معنى التذكر توجه النفس إلى ما هو مخزون في الخيال من صور المحسوسات أو في القوة العاقلة من صور المعقولات والتفكر غير ذلك التوجه بين وجه تفسير التذكر بالتفكر بقوله فإن المتفكر كالمتذكر وعلل كونه مثله بقوله لما أودع اللّه الخ وحاصله أنه جعل المتفكر كالمتذكر بناء على أن ما هو بالقوة في نفس المتفكر كالحاصل بالفعل .
قوله : ذو العقول الخالصة الخ قال صاحب الكشاف يريد الحكماء العلام والعمال قوله العلام والعمال تفسير للحكماء مطابقا لمعنى الحكمة وهو العلم المشفوع بالعمل وفيه إشارة إلى أن ذا اللب هو العالم العامل لأن اللفظ أولو الألباب مظهر موضوع موضع المضمر الراجع إلى من أوتي الحكمة وأصل اللب الخالص من كل شيء ويسمى العقل الخالص من شوب الهوى لبا إما لأنه خلاصة ما في الإنسان وإما للخلوص المذكور فهو أخص من العقل ولهذا علق اللّه به ما لا يدركه إلا العقول الزاكية والمراد بقوله سبحانه وما يذكر إلا أولو الألباب الحث على العمل بما تضمنته الآي في معنى الإنفاق .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 447
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٤٤٧