تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
عليه من الاحتراق لا بالقياس إلى جميع ما يتعلق به الود إذ بعضه محبوب ومرغوب . قوله : ( جعل الجنة منهما مع ما فيها ) جواب سؤال مقدر نشأ من قوله
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
[ الرعد : 3 ] والمراد بالجنة الأشجار . قوله : ( من سائر الأشجار ) يؤيده بخلاف ما سبق فإن المراد بها البستان كما مر بيانه . قوله : ( تغليبا لهما لشرفهما وكثرة منافعهما ثم ذكر أن فيها كل الثمرات ليدل على احتوائها على سائر أنواع الأشجار ، ويجوز أن يكون المراد بالثمرات المنافع ) جميع الأشجار الممكنة التحقق ذات الأثمار وهو المراد بقوله وسائر الأشجار على أن الاستغراق عرفي وجه التغليب شرافتهما وكثرة منافعهما حيث يتخذ من ثمراتهما رزقا حسنا كالتمر والدبس والزبيب والخل مع كون نفس العنب غذاء كما كان فاكهة وهذا منشأ شرفاتهما والعطف من عطف العلة على المعلول أو منشأ شرافتهما كونهما ألذ وليس لهما رخامة والدليل على ذلك قوله
مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
[ الأعراف : 57 ] فإنه يقتضي كل الأشجار المثمرات وقد عرفت أن التغليب من باب المجاز والعلاقة نفس التغليب إن لم يوجد علاقة أخرى ويجوز أن يكون المراد بالثمرات المنافع « 1 » من أي جنس كان لا ثمرات الأشجار فحينئذ المراد بكل المنافع المنافع التي يمكن وجودها في البساتين فحينئذ لا إشكال ولا تغليب هذا مقتضى كلامه لكن إذا كان المراد بها المنافع كلها يلزم منه احتوائها على سائر أنواع الأشجار فلا استغناء عن التغليب إلا أن يقال إنه لما كان المراد المنافع كلها يكون عاما لمنافع الأشجار بأسرها بعموم المجاز فلا تغليب حينئذ . قوله : ( أي كبر السن فإنه الفاقة « 2 » والعالة في الشيخوخة أصعب والواو للحال أو للعطف حملا على المعنى فكأنه قيل أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر ) فإن الفاقة والعالة الخ . تعليل لوجه قيد الكبر وأنه لكونه أصعب لا لاحتراز عن إصابة الفقر في حال الشباب فإنه لا يود ذلك المذكور والواو للحال بتقدير قد . قوله : ويجوز أن يكون المراد بالثمرات المنافع لأن هذا الوجه مبني على ادعاء حصول كمال المنافع في النخيل والأعناب . قوله : كأنه قيل أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر عطفا على المعنى لأن يود في قوة يود لو كان فيكون وأصابه عطفا على كان قيل عليه أن قوله وأصابه الكبر لو كان عطفا على لو كانت له جنة لزم دخول إصابة الكبر في حيز النهي وليس بمراد وإنما أخرج المعطوف عليه عن ظاهره في توجيه العطف لئلا يلزم عطف الجملة على المفرد على عكس قوله تعالى :
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ المنافقون : 10 ] .
هامش
( 1 ) الثمرة جسم قام به طعم ولون ورائحة ورطوبة كذا فهم من تقرير الإمام الرازي في سورة البقرة فإطلاقها على المنافع مجاز . ( 2 ) الفاقة الفقر والعالة جمع عائل وهو من توارد الجمع مثل سادة .