أيود أحدكم أن تكون له جنة بمعنى الشجر أشار إليه المص هناك هذا ما اختاره قوله فإن شجره علة لتخصيص الربوة وهي مكان مرتفع قوله أحسن منظرا لا مدخل له في وجه الشبه ولذا قال فيما مر في الزكاء دون حسن المنظر .
قوله : ( وقرأ ابن عامر وعاصم بربوة بالفتح وقرىء بالكسر وثلاثتها لغات فيها ) أي بضم الراء وهو مختاره وفتحها وكسرها لغات فيها ومعنى الكل المكان المرتفع .
قوله : ( مطر عظيم القطر ثمرتها وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بالسكون للتخفيف أي مثلي ما كانت تثمر بسبب الوابل ) بسبب الوبل متعلق بآتت وأشار به إلى أن الفاء سببية داخلة على المسبب وكون المراد بالضعف المثل مجازا إطلاقا لاسم الكل على البعض إذ هو عبارة عن المثلين وكذا إطلاق الزوج على الواحد مجازا أيضا وإسناد الإيتاء والإعطاء إلى الجنة لكونها محلا وسببا له .
قوله : ( والمراد بالضعف المثل كما أريد بالزوج الواحد في قوله تعالى :
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
[ هود : 40 ] وقيل أربعة أمثال ونصبه على الحال ) وقيل الخ مرضه مع كونه بناء على المعنى الحقيقي للضعف لندرة وقوعه في الخارج إذ لم يعهد إعطاء البستان أكلها صاحبها بأربعة أمثال ما كانت تثمر بسبب الوابل لكن هذا يلائم أشد الملائمة لكون نفقة هؤلاء مضاعفة كثيرة على أنه قد سبق أنه تمثيل لا يقتضي وقوعه « 1 » في قوله :
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ
[ البقرة : 261 ] الآية وكذا هنا فلا ينبغي أن يصرف الكلام عن ظاهره لا سيما في التمثيل ثم قوله
آتَتْ أُكُلَها
[ الكهف : 33 ] من قبيل الاستخدام لأن المراد بالمظهر أي الجنة البستان وبضميرها الأشجار إذ الأثمار للأشجار دون البساتين أو الإسناد مجاز .
قوله : ( أي مضاعفا ) إما بالمثلين أو بأربعة أمثال فلذا لم يقل مضاعفين كما هو الظاهر .
قوله : ( فإن لم يصبها وابل ) الفاء جزائية أي إذا كان الأمر كذلك حين أصابها وابل فإن لم يصبها وابل اختار أن المفيد للشك والتردد تنبيها على القلة والندرة وكلمة الشك بالنظر إلى نفس الأمر لا بالنسبة إلى القائل عز قائلا فلا إشكال في أمثاله كما بين في محله .
قوله : ( أي فيصيبها أو فالذي يصيبها طل ) ذكر وجوه ثلاث في كون الكلام جملة لكونه جوابا للشرط المذكور الأول أنه فاعل محذوف وتعيين المحذوف قرينته أصابها وابل قوله : والمراد بالضعف المثل إنما المثل الواحد والمعنى تأت ثمرتها مثلين ولما كان في إطلاق لفظ الضعف على المثل الواحد نوع خفاء استدل عليه باطلاق الزوج على الواحد في قوله سبحانه
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
[ هود : 40 ] وجه الاستشهاد به عليه أن الاثنين من الزوجين فردان من الزوجين فالمراد من كل زوجين فردان ذكر وأنثى ولو أجري على ظاهره أفاد أربعة لا اثنين وليس كذلك قال الزجاج
فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ
[ البقرة : 265 ] يعني مثلين لأن الضعف الشيء مثله زائدا عليه وقيل ضعف الشيء مثله .
هامش
( 1 ) بل الأولى كون التثنية للتكثير لأن المراد تضاعف مضاعفة كثيرة وإن التمثيل لا يقتضي وقوع المشبه به .