أو فإن لم يصبها رجحه لقلة الحذف فيه ولكون الجزاء جملة فعلية هو الأصل والقول بأن المضارع لا تدخل عليه الفاء فحينئذ يحتاج إلى تقدير مبتدأ أي فالجنة يصيبها طل فيكثر الحذف مدفوع بأن ذلك ليس بلازم والثاني أنه خبر حذف مبتدأه وهو الموصول بصلته أشار إليه بقوله أو فالذي يصيبها والثالث أنه مبتدأ حذف خبره وهو الذي أشار إليه بقوله أو فطل يكفيها واعتبر ذلك الخبر مضارعا لإرادة التقوى أو الاستمرار التجددي وإنما أخره مع قلة الحذف للزوم كون النكرة مبتدأة وإن صح وحسن لأنها في جواب الشرط وهو من جملة المصححات .
قوله : ( أو فطل يكفيها لكرم منبتها وبرودة هوائها لارتفاع مكانها وهو المطر الصغير القطر ) علة الأخير كما هو الظاهر أو علة لمقدر وهو فآتت حينئذ أيضا « 1 » أكلها ضعفين لكرم منبتها الخ ولا بد من ملاحظة مثل ذلك المقدر .
قوله : ( والمعنى أن نفقات هؤلاء زاكية عند اللّه لا تضيع بحال وإن كانت تتفاوت باعتبار ما ينضم إليها من أحواله ) أورد الجمع ليكون من انقسام الآحاد إلى الآحاد وأما إفرادها فيما مر حيث قال أي ومثل نفقة هؤلاء في الزكاء الخ فلإرادة الجنس زاكية أي نامية بحيث يكون ثوابها سبعمائة أو بغير حساب قوله من أحواله أي أحوال المنفق من الإخلاص وطيب النفس وغير ذلك مما يكون باعثا لتضاعف الثواب وحسن المآب .
قوله : ( ويجوز أن يكون التمثيل لحالهم عند اللّه تعالى بالجنة على الربوة ونفقاتهم الكثيرة والقليلة الزائدتين في زلفاهم بالوابل والطل ) ويجوز الخ عطف بحسب المعنى على قوله والمعنى أن النفقات الخ ولعل ذكره لتمهيد ذكر قوله ويجوز أي يجوز أن يكون هذا التشبيه تشبيه المركب بالمركب بإرادة الهيئة المنتزعة من عدة أمور في الطرفين وهو الظاهر في ذكر المثل في الطرفين ولهذا قدمه ورجحه ويجوز أن يكون تشبيه المفرد « 2 » وهو أن تأخذ أشياء فرادى بلا اعتبار الهيئة المأخوذة من أمور كثيرة وإن تحققت الهيئة فتشبهها بأمثالها كقول امرئ القيس :
قوله : باعتبار ما ينضم إليها من أحواله كإخلاصه وتعبه والإنفاق مما يحبه من ماله وإيصاله إلى الأحوج الأصلح التقي وغير ذلك من الأحوال .
قوله : ويجوز أن يكون التمثيل لحالهم الخ كان الأولى أن يقول ويجوز التشبيه بدل التمثيل لأن التمثيل يكون في التشبيهات المركبة التي النظر فيها إلى تشبيه الحال المنتزعة من أمور بأخرى مثلها والتشبيه في هذا الوجه الذي ذكره من باب التشبيه المفرق لا تشبيه الهيئة الحاصلة من أمور بأخرى مثلها كقول امرئ القيس :
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي
هامش
( 1 ) الأكل بالضم الطعام الذي يؤكل والمراد الثمرة وهي من افراد ما يؤكل .
( 2 ) ويسمى تشبيه المفروق كما مر توضيحه .