تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
قوله : ( أي تتفكرون فيها فتعتبرون بها ) إشارة إلى أن لعل بمعنى كي والتفكر كناية عن الاعتبار والاستبصار وختم الآية الكريمة بالترغيب إلى التفكر والتذكر في ذروة العليا من المناسبة للأولى حيث ذكر الامتثال التي إذا تفكر فيها صار المعقول محسوسا من الأحوال . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 267 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) قوله : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
) شروع في بيان حال ما ينفق منه إثر بيان حال المنفق والإنفاق ولما كان الامتثال في غاية الصعوبة أقبل عليهم بالخطاب على سبيل الالتفات جبر الكلفة العبادة بلذة المخاطبة أنفقوا الأمر للوجوب أو للأعم منه من طيبات من للتبعيض أي بعض ما كسبتم أي بعض ما ملكتم سواء كان بالكسب المعهود أو بالإرث المحمود وبالهبة وغير ذلك والكسب إما عام لها أو تخصيص الكسب بالذكر بناء على الأغلب . قوله : ( من حلاله أو جياده ) من حلاله جيدا أو رديا أو من جياده دون الردى حلالا كان أو لم يكن هذا مقتضى بيانه حيث حمل الطيبات أولا على معنى الحلال وثانيا على الجياد ولا يخفى أن المراد كلا الوصفين فالأولى من حلاله وجياده فاء والفاصلة بمعنى الواو الواصلة . قوله : (
وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي ومن طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمر والمعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره ) ومما أخرجنا لكم من الأرض سواء كان مع المؤنة منكم أو لا ولا يقال إنه مختص بلا مؤنة كسب منكم بقرينة إضافة الإخراج إلى نفسه لأن ما يكون مع كسب منا لا يدخل إنفاقه في النظم الجليل ولا يخفى بعده وإضافة الإخراج إلى ذاته لخلقه قال تعالى :
فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ
بعد قوله :
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ
[ عبس : 26 ] مع ظهور مدخلية العبد أضاف الشق « 1 » والإنبات إلى ذاته العلى والتخصيص قوله : من حلالاته وجياده الأول على أن يراد من الطيب الطيب بحسب الشرع والثاني على أن يراد به الطيب بحسب اللذة والجودة يؤيد الثاني قوله عز وجل :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ
[ البقرة : 267 ] إن فسر الخبيث بالردي من المال كما فعله المص وإن فسر بالحرام فلا . قوله : فحذف المضاف لتقدم ذكره أقول لا حاجة إلى ارتكاب تقرير مضاف للاستغناء عنه بقوله :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ
[ البقرة : 267 ] منه فإنه قد أخرج مما في مما أخرجنا عن عمومه وخصوصه بالطيبات والمعنى ولا تقصدوا الخبيث منه أي مما أخرجنا لكم واقصدوا الطيبات منه فسر صاحب الكشاف الطيبات بالجياد حيث قال من طيبات ما كسبتم من جياد مكسوباتكم ذكر بعض الأفاضل إنما فسر الطيب بالجيد دون الحلال لأن الحل استفيد من الأمر فإن الإنفاق من الحرام لا يؤمر به .
هامش
( 1 ) إذ المراد بالشق الشق بالحراثة كما صرح به المص والإنبات مترتب عليه ونظائره ومن لم يتنبه لهذا الأمر الجلي قال ما قال .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 442 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر