تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
قوله : ( فمثله أي فمثل المرائي في إنفاقه ) أي قصته الغريبة وحاله العجيبة الفاء جزائية أي إذا كان حال المرائي كذلك لا يريد به رضى المولى ولا ثواب العقبى فحاله كحال صفوان وفهم منه أن من أبطل صدقاته بالمن والأذى فحاله كحال صفوان كذا وإنما أرجع الضمير إلى المرائي لقربه والغرض في الأغلب أن يعود إلى المشبه « 1 » لما بين حال المشبه به علم حال المشبه وفهم أيضا وجه الشبه . قوله : ( كمثل حجر أملس ) أي مستوي . قوله : ( مطر عظيم القطر ) هذا إما لاعتبار عظم القطر في مفهوم الوابل أو لكون التنكير للتعظيم . قوله : ( أملس نقيا من التراب ) أي ليس عليه غبار أصلا . قوله : ( لا ينتفعون بما فعلوا رياء ولا يجدون له ثوابا والضمير للذي ينفق باعتبار المعنى لأن المراد به الجنس ) أشار إلى أن الحكم عام لجميع الأفعال وليس بمختص بالإنفاق إذا النظم الكريم يدل بعبارته على حال الرياء وعلى حال سائر الأعمال بدلالته نعم الحكم بما فعلوا رياء إنفاقا كان أو غيره والتعبير بعدم القدرة عن عدم الانتفاع فيه مبالغة عظيمة في نفي الانتفاع . قوله : ( أو الجمع ) أي أو المراد بالذي الجمع بلا تأويل قال في تفسير قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
[ البقرة : 17 ] الآية والذي بمعنى الذين كما في قوله تعالى
وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا
[ التوبة : 69 ] وقد حقق ذلك هنالك . قوله : ( كما في قوله :
إن الذي حانت بفلج دمائهم )
أي ذهبت « 2 » وهلكت بفلج الباء بمعنى في وفلج موضع بقرب البصرة دماءهم أي نفوسهم تمامه :
هم القوم كل القوم يا أم خالد
قيل هو من شعر للأشهب النهشلي وهو شاعر إسلامي من طبقة الفرزدق وقيل قوله : لا ينتفعون بما فعلوا رياء فجملة لا يقدرون على شيء واردة استئنافا لبيان وجه التشبيه الواقع بين المنفق المرائي وبين صفوان . قوله : والضمير للذي ينفق باعتبار المعنى أي ضمير الفاعل في لا يقدرون وفي مما كسبوا للذي ينفق لكن بحسب المعنى لا باعتبار اللفظ وإلا كان الواجب أن يقال لا يقدر مما كسب لأن الرجوع إليه وهو الذي ينفق مفرد لا جمع فجمع الضمير اعتبار أن المراد بالذي ينفق الجنس
هامش
( 1 ) أي والغرض من التشبيه في الأغلب أن يعود إلى المشبه والغرض هنا بيان حال المشبه بأنه لا ينتفع بصدقاته فتأمل . ( 2 ) أشار إلى أن حانت من الحين بمعنى الهلاك وفلج بفتح الفاء وسكون اللام والدماء مجاز في الأنفس لأنها محل الدماء .