تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
قوله : ( كإبطال المنافق الذي يرائي بإنفاقه لا يريد به رضى اللّه تعالى ولا ثواب الآخرة ) يريد أن المضاف مقدر أن اعتبر كون الكاف مفعولا مطلقا وكون الذي عبارة عن المنافق باعتبار أن الرياء من خواصهم وبإشارة قوله تعالى :
وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
[ البقرة : 264 ] « 1 » الآية قوله ولا يريد به أي بالإنفاق رضي اللّه تعالى معنى قوله :
لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
[ البقرة : 264 ] أي لا يؤمن إيمانا معتدا به حتى يريد رضاه قوله ولا ثواب الآخرة معنى لا يؤمن باليوم الآخر ولما حمل المص اسم الموصول على المنافق لا ينبغي أن يقال ويفهم من كلامه أنه لو قصد الرياء ورضي اللّه تعالى أو الثواب لا يكون العمل باطلا وقد صرح به في الإحياء لأن المنافق محبط عمله مطلقا نعم إذا كان المؤمن يرائي بعمله مع إرادة رضي اللّه تعالى ففيه خلاف إن كان الرياء غالبا بطل العمل وإن كان مغلوبا لا يبطل وإن كان مساويان يبطل عند بعض ولا يبطل عند بعض آخر وهذا التفصيل أولى من القول بأنه يبطل مطلقا . قوله : ( أو مماثلين الذي ينفق رئاء الناس ) فح لا يعتبر حذف المضاف فإن الكاف اعتبر كونها حالا وعلى التقديرين يكون الكاف اسما والظاهر على هذا المعنى أيضا كون المراد بالذي المنافق لما ذكر من الدليل . قوله : ( والكاف في محل النصب على المصدر أو الحال ) أي على كونها مفعولا مطلقا أي مجازا بإقامة الصفة مقام الموصوف إذ هي نعت لمصدر محذوف أي لا تبطلوا إبطالا مثل إبطال الذي الخ . هذا على المعنى الأول وأما على المعنى الثاني فهي حال كما قال أو الحال . قوله : ( ورئاء نصب على المفعول له أو الحال بمعنى مرائيا أو المصدر أي إنفاقا رياء ) على المفعول له أي لينفق أي لأجل الرياء علة تحصيلية قوله أي إنفاقا رياء إشارة إلى ما ذكرناه من أن المراد من المصدر نعت للمصدر المحذوف . قوله : كإبطال المنافق فيه إشارة إلى أن الجار والمجرور في محل النصب على المصدر أي لا تبطلوا إبطال
كَالَّذِي يُنْفِقُ
[ البقرة : 264 ] الآية كما في قولك ضربت الأمير وإنما قدر المضاف لأن المشبه به ليس الذي ينفق بل إبطال الذي ينفق رياء والمشبه ما تضمنه لا تبطلوا فالمعنى لا تبطلوا أجور صدقاتكم بهما إبطال من ينفق ماله رياء الناس وقوله أو مماثلين مبني على أن الكاف اسم بمعنى المثل فقوله فالكاف في محل النصب على المصدر أو الحال لف ونشر . قوله : ورياء نصب على المفعول له أو الحال والمعنى على الأول لأجل مراآة الناس وعلى الثاني مرائيا . قوله : أو المصدر هذا إنما يستقيم على تأويل إقامة صفة الشيء مقامه والأصل
كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ
[ البقرة : 264 ] إنفاقا رياء حذف إنفاقا وأقيم رياء مقامه وأعرب بإعرابه .
هامش
( 1 ) من أن الرياء من خواصهم والمقارنة قوله تعالى :وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ .