تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 263 ]

قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) قوله : ( رد جميل ) هذا من قبيل ذكر العام وإرادة الخاص بقرينة أن المقام بيان الإنفاق . قوله : ( وتجاوز عن السائل الحاجة أو نيل مغفرة من اللّه بالرد الجميل أو عفو من السائل بأن يعذره ويغتفر رده ) ويجاوز أي المغفرة « 1 » وإنما صح الابتداء لكونها معطوفة على النكرة المخصصة بالوصف أو لاختصاصها بالوصف المقدر وهو الظاهر كما أشار إليه المص وتجاوز عن السائل أي وتجاوز كائن من المسؤول عن السائل ما فرط منه من إلحاح وغيره فعلى هذا يحصل الالتئام بين المتعاطفين في كونهما من المسؤول فلذا قدمه وفي الاحتمال الثاني وإن كانا من المسؤول لكن بتقدير المضاف في المعطوف عليه نبه عليه بقوله أو نيل مغفرة من اللّه برد الجميل أو عفو من السائل لما عفا المسؤول جريمة السائل مع عجزه عفى اللّه تعالى عن المسؤول ما صدر منه من الذنوب والعيوب من الصغائر وفي الوجه الثالث وهو أو عفو من السائل نوع بعد لأنه مع انتفاء الملائمة المذكورة لا يلائم قوله
خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ
[ البقرة : 263 ] ويحتاج إلى التمحل بأن قوله خير من صدقة ناظر إلى قوله
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ
[ البقرة : 263 ] وخبر قوله ومغفرة على هذا المعنى محذوف أي عفو من السائل خير من لومه وتوبيخه على رده فحينئذ يكون قوله خبر عنهما على الوجهين الأولين . قوله : ( خبر عنهما وإنما صح الابتداء بالنكرة « 2 » لاختصها بالصفة ) وإنما صح الابتداء قوله : غني عن إنفاق بمن حليم عن معالجة من يمن بالعقوبة صرف معنى الغنى والحلم على إطلاقهما إلى هذا التقييد رعاية لتلائم معنى النظم . قوله : وتجاوز عن السائل الحاجة أو نيل مغفرة من اللّه فعلى هذا يكون المراد بالمغفرة مغفرة المتصدق وقوله أو عفو من السائل مبني على أن يراد بالمغفرة مغفرة السائل وحاصل المعنى الأول وعفو المنفق عن السائل إذا وجد منه ما يثقل على ذلك المنفق إذا رده ردا جميلا والثاني وعفو السائل عن المنفق بأن يعذره على رده ردا جميلا أو لا لكن هذا المعنى الآخر ليس بملائم لقوله سبحانه :
خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً
[ البقرة : 263 ] فإن المعنى ح عفو السائل عن رد المنفق خير للسائل من صدقة منفق يتبعها أذى والأنسب أن يكون المفضل والمفضل عليه في هذا المقام كلاهما صفتي شخص واحد وهو كذلك في الوجه الأول فإن المعنى على ذلك ترك الإنفاق للمكلف بالرد الجميل خير له من الإنفاق الذي يتبعه أذى وأيضا هو لا يناسب قوله عز وجل :
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ
[ البقرة : 263 ] فإنه قول المنفق فالوجه أن يراد بالمغفرة مغفرته أيضا . قوله : وإنما صح الابتداء بالمنكرة لاختصاصها بالصفة هذا يصح في المعطوف عليه لكن لا يصح في المعطوف وهو مغفرته لأنه غير موصوف بصفة . قوله : لا تبطلوا أجرها قالت المعتزلة هذه الآية دالة على أن الكبائر تحبط ثواب فاعلها
هامش
( 1 ) أي المغفرة إما من المسؤول عن إلحاح السائل أو من اللّه تعالى في مقابلة الرد الجميل أو من السائل بأن لا يشق عليه رده ويعذره . ( 2 ) وقد جوز أن يكون النكرة المحضة مبتدأ إذا كان مفيدا وهنا كذلك .