تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وبعد المسافة بأقتابها جمع قتب بالتحريك رحل صغير على قدم السنام والأحلاس جمع حلس بكسر الحاء وسكون اللام كساء رقيق يوضع تحت البردعة وهي الرحل . قوله : ( والمن أن يعتد « 1 » بإحسانه على من أحسن إليه ) أي أن يجعل إحسانه معدودا معتبرا على المنعم عليه على أن الباء للتعدية هذا إذا كان بطريق التوبيخ والتخجيل وأما إذا كان للتذكير وللترغيب إلى الشكر والانقياد له فلا قبح فيه . قوله : ( والأذى أن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه ) ويتكبر بسبب إنعامه وبهذا البيان أشار إلى تصحيح العطف وإلا فالمن نوع من الأذى . قوله : ( وثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى ) أي كلمة ثم للتراخي الرتبي ويفيد علو مرتبة المعطوف أي الإنفاق أمر حسن وعدم اتباعه المن والأذى وأحسن وأمدح فهي مجاز إذ أصل معناه تراخي زمن وقوع الفعل ولا تراخي هنا والقول بأنه متراخ باعتبار دوامه لا يفيد إذ الاعتبار حال الحدوث وعدم اعتباره واعتبار بقائه لا يفيد عدم اتباع المن والأذى حال وقوع الإنفاق وهو المقصود بالإنفاق واعتبارهما يقتضي اجتماع المعنى الحقيقي والمجازي معا . قوله : ( لعله لم يدخل الفاء فيه وقد تضمن ما أسند إليه معنى الشرط إيهاما بأنهم أهل لذلك وإن لم يفعلوا فكيف بهم إذا فعلوا ) وجه الإيهام أنه لما ترك ما يدل على سببية الإنفاق لذلك الأجر مع أنه سبب له إذ الأجر المذكور أجر للإنفاق علم أن ذواتهم مجبولة على كسب الطاعات فهي المستتبعة للأجر وإن لم يكسبوا فما ظنك بهم إذا فعلوا الإنفاق وسائر الطاعات وإنما قال إيهاما لما ذكرنا من أن الأجر المذكور أجر الإنفاق وهو لا يتصور بدونه لكن عول على شهادة العقل التي هي أقوى دليلا ولو قيل إنه للتنبيه على أن الأجر بمحض لطفه لأن العبد لا يستحق بعبادته ثوابا لأنها لما وجبت عليه شكرا للنعم السابقة فهو كأجير يأخذ الأجر قبل العمل لم يبعد . قوله : والمن أن يعتد بإحسانه قال الراغب المن قدر الشيء ووزنه ومنه المنة وهو على ضربين أحدهما اسم العطية لكونها ذات قدر بالإضافة إلى سائر الأفعال لأن الجهاد أشرف فضيلة وثانيهما اسم لقدر العطية عند معطيها واعتداده بها وهو المنهي عنه فإنه إنما يبطل الشكر ويمحق الأجر . قوله : وثم للتفاوت بين الانفاق وترك المن والأذى أي لفظ ثم في ثم لا يتبعون للتراخي الرتبي لا الزماني لما بين الانفاق وترك المن والأذى من التفاوت في الرتبة . قوله : لعله لم يدخل الفاء يعني كان مقتضى الظاهر أن يدخل الفاء في خبر المبتدأ الموصول بالفعل ويقال
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ
[ البقرة : 62 ] لتضمن المبتدأ معنى الشرط كما في قولهم الذي يأتيني فله درهم لكن عدل عن الظاهر حيث طرح الفاء السببية الدالة على أن الإنفاق به استحق المنفقون الأجر إيهاما بأنهم مستحقون للأجر لذواتهم لما ركن وجبل في أنفسهم نية الخير لا لوصف الإنفاق فإن الاستحقاق استحقاق وصفي .
هامش
( 1 ) من عده فاعتد أي صار معدودا وهو يتعدى بالباء ويقال اعتد به أي جعله معدودا معتبرا .