تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
يضاعف أجره سبعمائة ولما ظن الإشكال بأن المشبه به لا يقع أجاب أولا بالتسليم ومنع أن التمثيل لا يقتضي وقوع المشبه به بل يكفي الفرض والتقدير إذ الغرض من التشبّه مجرد جعل المتخيل محققا والمعقول محسوسا ثم أجاب بالمنع وقال إن المشبه به محقق مثل الذرة والدخن بضم الدال وسكون الخاء من الحبوبات المغلة بوزن اسم الفاعل كثير الغلة ولا يخفى أن مقتضى الطبع السليم تقديم جواب المنع وتأخير جواب التسليم « 1 » . قوله : ( تلك المضاعفة ) الظاهر أنه مفعول به حذف لقيام القرينة وهي سبعمائة فح يكون أجر الصدقة فوق سبعمائة إلى ما شاء اللّه ويحتمل أن يكون مفعولا مطلقا وهي سبعمائة فح يكون المعنى وتلك المضاعفة ليست لكل منفق بل لمن يشاء اللّه مضاعفة إنفاقه بهذا المقدار فجملة واللّه يضاعف تكون بيانا لما قبلها ومخصصة له . قوله : ( بفضله على حسب حال المنفق من إخلاصه ونصبه ) أي ليس العمل موجبا له بل يفضل اللّه تعالى وكرمه قوله على حسب حال المنفق فيه إشارة إلى نوع مدخلية حال المنفق في تلك المضاعفة بمقتضى وعده وإن كان تفضلا وكذا حال المنفق بوزن اسم المفعول من الحلال الصرف وأعز الأموال وأحبها بل حال الفقير أيضا من ذوي القربى واليتامى وغير ذلك وكذا حال الأوقات من الخصب والرخاء والقحط والغلاء . قوله : ( ومن ذلك تفاوت الأعمال في مقادير الثواب ) يعني فضل اللّه لا يعطى إلا من أخلص في أفعاله وأتعب في أعماله مع مراعاة أسباب التفضل من التحري في الإنفاق كتصدق أطيب الأموال للفقراء ذوي العيال والإخفاء من الأغيار والأزمنة المباركة والبقاع الطيبة « 2 » والكل سبب للمضاعفة بفضل اللّه تعالى الملك المتعال . قوله : على حسب الحال هذا المعنى مستفاد من تعليق المضاعفة بمشيئة اللّه المشتملة على نوع حكمة . قوله : ومن أجله يتفاوت أي ومن أجل فضله على حسب الحال في الإخلاص والتعب تتفاوت الأعمال في مقادير الثواب أي تفاوت الثواب باعتبار تفاوت الأعمال في الكيفيات والكميات وإنما أطلقنا الحال عند رجع الضمير من في أجله حيث قلنا على حسب الحال وإن كان يقتضي سوق التركيب أي أسلوبه رجعه إلى الفضل على حسب حال المنفق لأن المذكور تلك الحال المقيدة لركاكة المعنى حينئذ إذ يكون التقدير ح ومن أجل فضله على حسب حال المنفق يتفاوت الأعمال في مقادير الثواب . قوله : لا يضيق عليه ما يتفضل به وقوله بنية المنفق تقييد للمطلق رعاية لتناسب معاني النظم .
هامش
( 1 ) كما فعله صاحب الكشاف لأنه خال عن الاعتساف إذ المتداول في المحاورة ما ذكرناه وإن جوز البعض ما اختاره المص . ( 2 ) وكذا حال الأمكنة كالحرمين المحترمين ولم يتعرض المص لما ذكرنا لأن قوله لمن يشاء أوفق لما اختاره المص .