لا بد من تقرير مضاف أما في جانب المشبه « 1 » أو المشبه به والثاني أحسن لأن الأول قبل مساس الحاجة وهذا التحصيل الملائمة بين المشبه والمشبه به وإلا فلا ينظر إلى المفردات في تشبيه المركب إذ شبه فيه حال المنفقين أموالهم بحال باذر حبة .
قوله : (
أَنْبَتَتْ
) [ البقرة : 261 ] الآية ففي أمثال ذلك لا ينظر إلى المفردات لأنها عبرت بمفرد دال على المركب منها يلي الكاف وهو المثل أي الحال والقصة وبذر الحبة بالذال المعجمة حب يلقى في الأرض يتشعب منها الزورع وارتباط هذه الآية بما قبلها هو أنه تعالى لما رغب على الإنفاق بقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ
[ البقرة : 245 ] الآية والجهاد حث على الإنفاق بالتمثيل الذي يخيل المعقول محسوسا .
قوله : ( أسند الإنبات إلى الحبة لما كانت من الأسباب كما يسند إلى الأرض والماء والمنبت على الحقيقة هو اللّه والمعنى أنه يخرج منها ساق يتشعب منه سبع شعب لكل منها سنبلة فيها مائة حبة ) والمعنى الخ حكاية ماضية أو قصد الاستمرار سبع شعب معنى سبع سنابل مع توضيح أن تلك السنابل السبع لسبع شعب يتشعب من ساق يخرج من الأرض أو من الحبة وهذا كله يدل عليه النظم الجليل اقتضاء .
قوله : ( وهو تمثيل لا يقتضي وقوعه وقد يكون في الذرة والدخن وفي البر في الأراضي المغلة ) أي تمثيل المعقول وهو كون الإنفاق « 2 » في سبيل اللّه ذا نماء وكثرة بحيث نفقته فوجب أن يقدر مضاف في جانب الممثل ويكون التقدير مثل نفقة الذين أو في جانب الممثل به والتقدير كمثل باذر حبة فقوله على حذف المضاف أي على حذف المضاف من أحد الطرفين .
قوله : وهو تمثيل لا يقتضي وقوعه لما كان الممثل به وهو إنبات حبة واحدة سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة من حيث الظاهر مستبعدا توجه لقائل أن يقول مثل هذه الحبة التي حالها في الإنبات ذلك غير واقع فدفعه بقوله وهو تمثيل لا يقتضي الوقوع فالمعنى كمثل حبة فرضت كذا وفي مثل هذا التمثيل يكفي الفرض والتقدير لأنه مستند إلى الخيال والخياليات تجري مجرى المحسوسات كقوله :
وكأن محمر الشقي * ق إذا تصوب أو تصعد
أعلام ياقوت نشر * ن على رماح من زبرجد
قوله : وقد يكون دفع آخر وفي الكشاف وهذا التمثيل تصوير للأضعاف كأنها مائلة بين عين الناظر أراد أنه تشبيه المعقول بالمحسوس ليبرزه في معرض العيان فإن قيل تشبيه النفقة بالحبة أو تشبيه المنفق بباذر الحبة تشبيه المحسوس بالمحسوس أجيب بأنه تشبيه الأضعاف التي تحصل بإزاء النفقة بالأضعاف التي تحصل بإزاء الحبة كما صرح به في قوله وهذا التمثيل تصوير للاضعاف وذلك لأن المقصود من هذا التشبيه تصوير الأضعاف للمنفقين لا تصوير نفقة في صورة حبة ليكون الطرفان محسوسين .
هامش
( 1 ) هذا تشبيه مركب طرفاه حسيان مركبان ووجه الشبه أيضا مركب .
( 2 ) وكون الإنفاق بنفسه محسوسا لا يضر إذ المقصود ذو نماء كثير وجزاؤه جزيل وهو معقول .