تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قوله : ( ساعيات ) يعني أنه حال وأفرد لكونه مصدر أو جمع ساعيات لكون ذي الحال جمعا أو اسم جمع . قوله : ( مسرعات طيرانا أو مشيا ) مسرعات بيان معنى السعي هنا وهو حقيقة في الإسراع في المشي وقد يستعمل في الاجتهاد في الشيء مجازا طريانا وهو المناسب للطير أو مشيا وهو المناسب لمعنى السعي وإطلاق السعي على الإسراع في الطيران مجاز لما مر من أن السعي هو حقيقة في الإسراع في المشي كما صرح به بعض العلماء في تفسير قوله تعالى :
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 205 ] الآية . قوله : ( روي أنه أمر بأن يذبحها وينتف ريشها ويقطعها ويمسك رؤوسها ويخلط سائر أجزائها ويوزعها على الجبال ثم يناديهن ففعل ذلك فجعل كل جزء يطير إلى الآخر حتى صارت جثثا ثم أقبلن فانضممن إلى رؤوسهن ) روي أنه أمر بأن يذبحها ذبح الحيوان وإن كان تعذيبا لا سيما إذا لم يؤكل لكنه لتحصيل فائدة دينية كان حسنا ويخلط سائر أجزائها أي أجزاء كل طير إلى الآخر يدل عليه قوله ففعل ذلك فجعل كل جزء يطير إلى الآخر لأنه أدل على القدرة ولكون إحياء الموتى كذلك والحكمة في وضع الأجزاء على الجبال ليشاهد الحال مشاهدة ظاهرة على هذا المنوال حتى صارت جثة بلا روح وطيرانها بدون حياة من جملة الأمور الخوارق . قوله : ( وفيه إشارة إلى أن من أراد إحياء نفسه بالحياة الأبدية فعليه أن يقبل على القوى البدنية فيقتلها ويمزج بعضها ببعض حتى تنكسر سورتها فيطاوعنه مسرعات متى دعاهن بداعية العقل أو الشرع ) أن يقبل على القوى البدنية إفراطها وتفريطها بإحياء أوساطها وقد مر بعض التفصيل . قوله : ( وكفى لك شاهدا على فضل إبراهيم عليه السّلام وبمن الضراعة في الدعاء وحسن الأدب في السؤال أنه تعالى أراه ما أراد أن يريه في الحال على أيسر الوجوه وأراه عزيرا بعد أن إماته مائة عام ) وفيه إشارة إلى أن المراد بقوله أو كالذي مر الآية عزير وقد مر أن كون المار كافرا يؤيده نظمه مع نمروذ . قوله : ( لا يعجز عما يريده ذو حكمة بالغة في كل ما يفعله ويذره ) . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ]

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) قوله : ( أي مثل نفقتهم كمثل حبة أو مثلهم مثل باذر حبة على حذف المضاف ) قوله : وبمن الضراعة في الدعاء وحسن الأدب حيث قال
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 260 ] وقال عزير
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
[ البقرة : 259 ] . قوله : مثل نفقتهم وإنما قيد المضاف ليوافق الممثل به لأن الممثل بالحبة ليس نفس المنفق بل
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 425 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر