تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قوله : ( ومن قرأها بالهاء فلعله أبدله منه كما أبدل من تاء التأنيث لاشتراكهما في الهمس والزيادة ) وإنما قال فلعله لأنه يحتمل أن يكون وزنه فاعولا فيكون التاء من أصل الكلمة إذا أصله حينئذ تبت فيكون الواو زائدة والتاء أصلية ولم يرض به « 1 » فقال فلعله الخ إشارة إلى أنه فعلوت من التوب لكن أبدل التاء هاء لاشتراكهما في صفة الهمس وفي كونهما من حروف الزيادة . قوله : ( يريد به صندوق التوراة وكان من خشب الشمشاد مموها بالذهب نحوا من ثلاثة أزرع في زراعين ) الشمشاد بالذال والدال شجر السرو وفي بعض النسخ شمشار بالراء شجر شمشير شجر الصمغ وكلها فارسية كذا قيل . قوله : ( الضمير للإتيان أي في إتيانه سكون لكم وطمأنينة ) الضمير أي في فيه للإتيان الدال عليه أن يأتيكم أي في إتيانه سكون النفس عن الاضطراب وطمأنينة عطف تفسير له وجه ذلك سيجيء وقدمه لأنه أمس بالمقام إذ المراد سكون النفس عن اضطراب كون الطالوت ملكا حيث قيل أولا أن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ولو كان المراد سكون النفس عن الرعب كما في الاحتمال الثاني لا يظهر وجه تقديمه مع أن عطف بقية لا يلائمه كما ستعرفه . قوله : ( أو للتابوت أي مودع فيه ما تسكنون إليه وهو التوراة وكان موسى عليه السّلام إذا قاتل قدمه فتسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون ) أو للتابوت فيكون الظرفية حقيقية « 2 » كما أشار إليه أي مودع فيه ما تسكنون إليه أي تميلون إليه وتستأنسون به إذ السكون المتعدي بإلى بمعنى الميل والاستئناس وأشار إلى أن سكينة حينئذ ليس بمعنى السكون قوله : ومن قرأ بالهاء فلعله أبدل منه أي أبدل الهاء من التاء وإنما أتى بلفظ لعل الدال على الظن وعدم القطع لاحتمال أن يجعل ذلك القارئ الهاء أصليا فح يكون وزنه فاعولا على ما قال صاحب الكشاف وأما من قرأ بالفاء فهو فاعول عنده إلا فيمن جعل هاءه بدلا من التاء لاجتماعهما في الهمس وأنهما من حروف الزيادة ولذلك أبدلت من تاء التأنيث أقول هب أن اجتماعهما في الهمس لإيجابه القرب في المخرج يصلح أن يكون سببا للقلب وأما كونهما من حروف الزيادة فلا يصلح لذلك لأن مجوز القلب قرب المخرج ومجرد مناسبتها في كون كل منهما من حروف الزيادة لا يوجب القرب في المخرج وحروف الزيادة هي حروف سألتمونيها وأيضا إذا كان وزنه فاعولا عند ذلك القارئ عاد المحذور الأول وهو أن وجود لغة فاؤها ولامها من جنس واحد قليل وأيضا إبدال الهاء من التاء الزائدة ضعيف على ما صرحوا به وهذا لا يرد على كلام الجوهري حيث جعل التاء فيه للتأنيث قال أصله تأيوة مثل ترقوة وهو فعلوه فلما سكنت الواو انقلبت هاء التأنيث تاء لكن يرد هذا على كلام المص فإنه جوز القلب مع تجويز التاء من حروف الزيادة .
هامش
( 1 ) لما مر من أنه ليس بفاعول لقلة ما اتحد فاؤه ولامه نحو سلس وقلق فيكون حينئذ تبت وهو قليل غير فيصح . ( 2 ) بخلاف الأول فإن فيه مجازا .