قوله : ( وقيل التابوت هو القلب والسكينة ما فيه من العلم والإخلاص وإتيانه مصير قلبه مقرا للعلم والوقار بعد أن لم يكن ) هو القلب لأنه ظرف للعلم وسائر الكمال إما مجاز أو حقيقي والسكينة ما فيه العلم إذ به تطمئن النفوس ويتخلص به عن الريب والشك المنحوس وأنت خبير بأن الكلام بيان آية ملكه وكون ذلك آية له خفي فلا مساس للمقام بحسب ظاهر الكلام وكذا كون المراد صور الأنبياء عليهم السّلام وعن هذا مرضه ولم يرض به وإن سلم صحة ذلك ثم قيل التصوير كان حلالا في الملل السالفة مطلقا وبقية الظاهر أنه عطف على سكينة وهذا ظاهر على تقدير رجوع ضمير وفيه إلى التابوت دون رجوعه إلى الإتيان إلا أن يرتكب المجاز ويقال وفي إتيان التابوت بقية باعتبار كونها في المأتي به أو يقال إنه من قبيل علفتها تبنا وماء باردا وكذا إذا أريد بالتابوت القلب فعطف بقية على سكينة مشكل إذ قلب طالوت ليس محلا لهذه البقية ولو مجازا فلذا قال بعضهم إنها على هذا معطوف على التابوت والحق أن هذا الاحتمال ضعيف كما مرضه المصنف لأن فيه خللا في نفسه مع قطع النظر عن العطف عليه كما أشرنا إليه .
قوله : ( رضاض الألواح وعصى موسى وثيابه وعمامة هارون وآلهما أبناؤهما أو أنفسهما ) رضاض بضم الراء المهملة وضادين معجمتين ما يتفتت وينقطع من الشيء « 1 » والمراد بالألواح ألواح موسى عليه السّلام النازلة عليه قال تعالى :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[ الأعراف : 145 ] الآية .
قوله : ( والآل مقحم لتفخيم شأنهما أو أنبياء بني إسرائيل لأنهم أبناء عمهما ) والآل مقحم أو زائد لتفخيم شأنهما إذ الآل مستعمل في ذي شرف ولعل لهذا كرر ذكر الآل ولو قيل وهارون لكفى أو كرر لأنه لولاه لاحتمل عطفه على آل موسى والمآل واحد سواء أريد بالآل أبناؤهما أو أنفسهما أو أنبياء بني إسرائيل لأنه فسر البقية برضاض الألواح وعصا موسى الخ ولا يظنن أن ما ترك برا به في كل احتمال معنى غير ما يراد به في الآخر والبقية مثل في الجودة والشرف « 2 » يقال فلأن من بقية القوم أي من خيارهم واستعمالها في مثل بقايا عاد خلاف مقتضى الوضع لنكتة ولهذا اختير الإطناب فذكر بقية أولا ثم بين بقوله مما ترك فأفاد تفخيما فوق تفخيم .
قوله : ( قيل رفعه اللّه بعد موسى فنزلت به الملائكة وهم ينظرون إليه ) قيل الخ .
فحينئذ يكون الحمل على حقيقته فلذا قدمه وأما على الأخير فالحمل مجاز عن السوق كما قوله : رضاض الألواح الرض الدق من رضضته فهو مرضوض أي مدقوق ولما رجع موسى من الطور أتى بألواح من السماء فيها التوراة وكان قومه اشتغلوا بعبادة العجل فغضب من ذلك ورماها على الأرض حتى صارت قطعا متفرقة فجمعت تلك القطع وهي رضاض الألواح .
هامش
( 1 ) فعال بمعنى مفعول من رضه بمعنى كسره وفرقه لكن الظاهر هنا انكساره وتفرقه بلا كسر وتفريق .
( 2 ) سواء كان شرفا دينيا أو دنيويا وسواء كان من ذوي العقول أولا .