نفسه بل الذات التي يحصل السكون بها على أنها مصدر بمعنى المفعول بحذف إلى أو اسم كذلك وهذا نوع تكلف ولعله لهذا أخره وكان موسى عليه السّلام إذا قاتل قدمه فعلم منه أن كون التوراة سكينة في هذا الحين ولا يستفاد من الظلم الجليل إلا بالعناية هذا في شرع موسى عليه السلام وأما في شرعنا فلا يساعد إخراج القرآن المجيد إلى أرض العدو إلا في وقت الأمن التام قوله ولا يفرون لبيان المراد من السكون وهو السكون من الراغب ثقة أنه تعالى ينصرهم بحرمة التوراة .
قوله : ( وقيل صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها رأس وذنب كرأس الهرة وذنبها ) وقيل الخ أخرجه ابن جرير عن مجاهد وقال الراغب لا أراه قولا صحيحا كذا قيل وعن هذا مرضه المصنف .
قوله : ( وجناحان فتأن فيزف التابوت نحو العدو وهم يتبعونه فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر ) فتأن أي تلك الصورة فعل مضارع من الأنين وهو الصوت أي فيصوت وسمع منه صوت فيزف بالزاء المعجمة والفاء المشددة فيسرع التابوت عقيب استماع صوت تلك الصورة الخ قوله وهم يتبعونه أي بنو إسرائيل يمضون معه فإذا استقر أي التابوت ثبتوا الخ .
ولم يبين وإذا لم يستقر فما حالهم وفي بعض الحواشي للكشاف وكانوا إذا سمعوا صوته تيقنوا بالنصرة وكانوا إذا خرجوا وضعوا التابوت قدامهم فإذا سار ساروا وإذا وقف وقفوا انتهى وتطبيق كلام المص عليه مشكل .
قوله : ( وقيل صور الأنبياء عليهم السّلام من آدم إلى محمد عليه السّلام ) سواء كانا موجودين مبعوثين في الزمان المتقدم أو لم يكن كذلك ولهذا قيل من آدم إلى محمد عليهما السّلام ومعرفة صورهم بإعلام اللّه تعالى أو كما قيل إن اللّه تعالى أنزل على آدم تابوتا فيه تماثيل الأنبياء من أولاده وكان من عود الشمشاد نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين فكان عند آدم عليه السّلام إلى أن توفي فتوارثه أولاده واحدا بعد واحد إلى أن وصل إلى يعقوب عليه السّلام ثم بقي في أيدي بني إسرائيل إلى أن وصل إلى موسى عليه السّلام وتمامه في تفسير أبي السعود « 1 » .
هامش
( 1 ) تمامه فكان عليه السّلام يضع فيه التوراة وكان إذا قاتل قدمه فكانت تسكن إليه نفوس بني إسرائيل وكان عنده إلى أن توفي ثم تدوالته أيدي بني إسرائيل وكانوا إذا اختلفوا في شيء تحاكموا إليه فيكلمهم ويحكم بينهم وكانوا إذا حضروا القتال يقدمونه بين أيديهم ويستفتحون به على عدوهم وكانت الملائكة تحمله فوق العسكر ثم يقاتلون العدو فإذا سمعوا من التابوت صيحة استيقنوا النصر فلما عصوا وأفسدوا سلط اللّه عليهم العمالقة فتغلبوهم على التابوت وسلبوه وجعلوه في موضع البول والغائظ فلما أراد اللّه أن يملك طالوت سلط عليهم البلاء حتى أن كل من بال عنده ابتلي بالبواسير وهلكت من ديارهم خمس مدائن فعلم الكفار أن ذلك بسبب استهانتهم بالتابوت فأخرجوه وجعلوه على ثورين فأقبل الثوران يسيران وقد وكل اللّه تعالى بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما حتى أتوا منزل طالوت فلما سألوا نبيهم البينة على ملك طالوت قال لهم نبيهم إن آية ملكه أنكم تجدون التابوت في داره فلما وجدوه عنده تيقنوا بملكه انتهى وهذا لائم قوله تعالى :إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُالآية فتدبر .