أشار إليه بقوله فساقتهما الملائكة قوله يحتمه « 1 » الملائكة حال من التابوت كذا قيل ولا يلائمه كون التابوت هو القلب .
قوله : ( وقيل كان بعده مع أنبيائهم يستفتحون به حتى أفسدوا فعليهم الكفار عليه وكان في أرض جالوت إلى أن ملك اللّه طالوت فأصابهم ببلاء حتى هلكت خمس مدائن فتشاءموا بالتابوت فوضعوه على ثورين فساقتهما الملأ ثلاثة إلى طالوت ) وقيل كان بعده أول القصة ما ذكرنا آنفا أو أنه رواية أخرى .
قوله : ( يحتمل أن يكون من تمام كلام النبي عليه السّلام وأن يكون ابتداء خطاب من اللّه تعالى ) من كلام النبي أي كلام نبيهم لقومه وهذا بناء على أن ذلك إشارة إلى ما ذكر من شأن التابوت وأما إذا كان إشارة إلى نقل القصة فهو ابتداء كلام من اللّه تعالى وإلى هذا أشار بقوله وأن يكون ابتداء الخ وافراد حرف الخطاب قد مر وجهه في تفسير قوله تعالى :
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ
[ البقرة : 232 ] الآية .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 249 ]
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 )
قوله : ( انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة وأصله فصل نفسه عنه ولكن لما كثر حذف مفعوله صار كاللازم ) انفصل بهم الأولى فلما انفصل إذ الفاء للسببية وعدم ذكرها يوهم زيادته وفي الكلام إيجاز حذف أكثر « 2 » من جملة أي تيقنوا أنه ملكه وزال شبهتهم قوله : يستفتحون به حتى أفسدوا الخ أي يطلبون الفتح به وبه يفتحون البلاد ويشيعون ما فيه من أحكام الشرع حتى أفسدوا أي غيروا ما فيه من الأحكام وحرفوه أو فعلوا الفساد فغلبهم الكفار عليه .
قوله : فساقتهم الملائكة إلى طالوت وكان ذلك دليلا على اصطفاء اللّه تعالى طالوت .
قوله : انفصل بهم يريد أن فصل في أصله متعد لكن استعمله هنا بمعنى الفعل اللازم وكان أصله فصل نفسه ويلزمه انفصال النفس وقيل فصل يتعدى ولا يتعدى كما قال الزمخشري ويجوز أن يكون فصله فصلا وفصولا كوقف وصد ونحوهما والمعنى فصله عن البلد فصولا ومن أمثاله رجع وزاد ونقص يعني ويجوز أن يكون في أصله لازما ومتعديا كوقف يقال وقفت الدابة وقوفا ووقفتها أنا وقفا ويقال صد عنه صدودا بمعنى أعرض عنه وصده عن كذا صدا أي منعه وهو باب مشهور والعمالقة جمع
هامش
( 1 ) والظاهر أن اتيان التابوت مجاز عن اتيان الملائكة به .
( 2 ) قيل هذا جمل محذوفة أي فجاءهم التابوت وأفرد الطالوت بالملك وتأهبوا للخروج فالفاء فصيحة وإنما قلنا للسببية إذ الانفصال مسبب عن ذلك .