طالوت علم أي فيه قولان والمختار أنه اسم أعجمي ليس بعربي بل عبراني وقيل إنه عربي من الطول « 1 » وزنه فعلوت أصله طولوت فقلبت الواو ألفا فصار طالوت وقال إنه تعسف أي خروج عن الجادة القويمة والسلوك إلى الطريق السقيمة وجه التعسف هو كونه غير منصرف فلو كان عربيا لا وجه لعدم انصرافه والقول بأن منع صرفه للعلمية وشبه العجمة عين التعسف « 2 » وأما لقول بأنه يحتمل أن يكون معدولا من الطويل عدلا تقديريا كعمر غايته أن يكون أوزان العدل أكثر مما ضبط آخره يرد أوله إذ لو ساغ ذلك لا احتمل في أكثر المواضع وادعى بأنه غير منصرف للعدل التقديري وأيضا ما لم يسمع من العرب مردود .
قوله : ( روي أن نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم لما دعا اللّه أن يملكهم أتى بعصا يقاس بها من يملك عليهم فلم يساوها إلا طالوت ) روي أن نبيهم مرضه لأنه لا بدع أن يبين اللّه تعالى لنبيه طالوت بخصوصه .
قوله : ( من أين يكون له ذلك ويستأهل ) أي إن أبى بمعنى من أين والاستفهام للاستبعاد أشار إليه فيما سيأتي حيث قال لما استبعدوا تملكه لفقره الخ لا للتكذيب ومن أين شائع في التعجب فيما لم يقصد به المعنى الحقيقي كما أن كيف شائع في الإنكار حيث أريد به المعنى الحقيقي ولهذا لم يقل كيف كما في الكشاف وقول الزمخشري إنكار لتملكه عليهم مراده إنكار الواقعي ما له الاستبعاد ولذا عطف قوله واستبعاد له على إنكار لتملكهم لكن عدم التعرض للإنكار أولى لإيهامه أنه ما كان ينبغي أن يكون كذلك وإن لم يكن مرادا قوله ويستأهل أي يستحق ويصير أهلا واختلف استعماله في هذا المعنى والصحيح استعماله فيه فصيح .
قوله : ( والحال أنا أحق بالملك منه وراثة ومكنية وأنه فقير لا مال له يعتضد به ) العبريين كانوا وضعوه علما لذلك الشخص ثم لما تكلمت به العرب وجدوه موافقا لأوضاعهم العربية فاعتبروا فيه الاشتقاق ملاحظا فيه معنى الطول ومنعوه من الصرف ملاحظا الوضع العجمي واستشكله بعضهم بأنه يلزم منه أن يكون غير عربي ومشتقا وهما متنافيان وأجيب بأن ذلك باعتبارين فلا تنافي .
قوله : من أن يكون له ذلك وفي الكشاف كيف ومن أين إنكار لتملكه عليهم واستبعاد تفسير أنى بكيف ومن أين إشارة إلى أن حمله على كل منهما صحيح هنا وجاز أن يراد كل واحد منهما .
قوله : والحال أنا أحق منه وراثة ومكنة أي وإنا أحقاء للملك بهذين الوجهين يريد أن جملة ونحن أحق بالملك منه حال من الضمير المجرور في له أو في علينا والواو الثانية في ولم يؤت
هامش
( 1 ) سمي به لأنه طويل طولا بخلاف العادة .
( 2 ) وأما القول بأنه إلا أن يقال هو اسم عبراني وافق عربيا كما وافق حنطا حنطة وبشمالاها رحمانا رحيما بسم اللّه الرحمن الرحيم فهو من الطول كما كان عربيا وكان أحد سببيته العجمة لكونه عبرانيا كما في الكشاف فإنه تكلف أيضا لأن لقائل أن يقول اعتبار عربية ما ذكر في القرآن أولى لو سلم التوافق وعن هذا لم يلتفت إليه المص .