تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
والحال إشارة إلى أن قولهم ونحن أحق حال من ضمير علينا وبيان ما يوجب استبعادهم وهو أمران الأول ادعاؤهم الأحقية بالملك منه والثاني كونه فقيرا لا مال له يعتضد به وهما شرط الامارة فلما لم يوجدا فيه لا يستحق الملك والرياسة وهذا مبلغ علمهم ومنتهى فكرهم وسيجيء جوابهم . قوله : ( وإنما قالوا ذلك لأن طالوت كان فقيرا راعيا أو سقاء أو دباغا من أولاد بنيامين ولم يكن فيهم لنبوة والملك ) من أولاد بنيامين أخ يوسف لأبوين بكسر الياء وقد قرىء بالضم ولم يكن فيهم أي في أولاد بنيامين ولا الملك أي إلى هذا الآن ولما لم يكن فيهم الملك فلا ملك له بالإرث ولما انتفي بالنبوة فلا مكنة له ولا قدرة له إذ القدرة على هذه الرياسة إنما هي بشرف الآباء إما بالامارة أو بالنبوة ومع ذلك فقير لا مال له ( وإنما كانت النبوة في أولاد لاوى بن يعقوب والملك في أولاد يهودي وكان فيهم من السبطين خلق ) . قوله : ( لما استبعد وأتملكه لفقره وسقوط نسبه رد عليهم ذلك ) نبه به على أن الاستفهام ليس للإنكار بل للاستبعاد تعجبا من كونه ملكا مع وجود من هو أحق منه وهذا ليس باعتراض بل استكشاف عما خفي عليهم من الحكمة التي بهرت هذا السبب المذكور وألغته واستخبار عما يرشدهم ويزيح ما تمسكوه من الشبهة كسؤال المتعلم عن معلمه عما يختلج في صدره كما حققه المص في تفسير قوله تعالى :
قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ البقرة : 30 ] الآية والقرينة كون القائلين من المؤمنين بل من أولاد النبيين فيجب الحمل على ما ذكرناه بلا ارتياب المرتابين « 1 » . قوله : ( أولا بأن العمدة فيه اصطفاء اللّه وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم وثانيا بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية وجسامة البدن ليكون للعطف على الجملة الحالية المشركة للمعطوف مع المعطوف عليه في حكم الحالية فالحال الأولى هي المقدرة لجهة الاشكال كقوله تعالى :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
[ البقرة : 30 ] والثانية لتتميم معناها والمبالغة فيها . قوله : وراثة قيد للجملة المعطوف عليها وقوله مكنة مضمون المعطوف ومضمونا هاتين الجملتين بيان لوجه الاستبعاد الذي إفادة كلمة أنى . قوله : وكان فيهم من السبطين أي كان في هؤلاء القوم خلق من سبط لاوي وسبط يهوذا فادعى سبط لاوي أنهم أحق بالملك لأجل كونهم من نسل نبي وادعى سبط يهوذا الملك لأن الملك كان لآبائهم وطالوت ليس من هذين السبطين بل هو من سبط بنيامين وهو دون الأسباط فأبوا أن يكون هو ملكا لهم .
هامش
( 1 ) ولذا قيل لعلهم طلبوا حجةتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْوإلا فالنبي مصدق لا يطلب الحجة منه على ما صدق إخباره بعد قبول نبوته .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 347 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر