تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وأنه ليس للأب أن يمنع الأم من الإرضاع إذا رضيت أن ترضعه لقوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ
ففيه إشارة إلى أن حق الإرضاع للأم وإن كان مندوبا وليس بواجب عليه وإلا فليس للأمر كثير فائدة فإن الأب إذا قدر أن يمنع الأم إذا رضيت فكيف تتمثل الأمر فلا جرم أن هذا الإطلاق مقيد « 1 » بأول الآية ( إلى المراضع ) . قوله : ( ما أردتم ايتاءه كقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
[ المائدة : 6 ] لأن تسليم ما أوتي لا يتصور إذ هو تحصيل الحاصل فالمراد به مجاز بعلاقة السببية إذ الإرادة سبب للفعل . قوله : ( وقرأ ابن كثير ما أتيتم من أتى إليه إحسانا إذا فعله وقرىء أوتيتم أي ما آتاكم اللّه واقدركم عليه من الأجرة ) ما أتيتم بقصر الهمزة من الثلاثي من أتى إليه إحسانا فإليه محذوف في النظم وحذف العائد المجرور مختلف فيه وقد مر الكلام في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ
[ البقرة : 48 ] الآية والظاهر أنه على هذه القراءة يحتاج أيضا إلى التأويل المذكور لكن قيل وقد صرحوا بعدم احتياجه إلى التأويل لأنه بتقدير ما فعلتم بدله وإحسانه قوله وقرىء ما آتيتم فعلى هذه القراءة لا يحتاج « 2 » إلى التأويل . قوله : ( صلة سلمتم أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعا ) الأولى أو مروة كما مر تفصيله ( وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ) . قوله : ( وليس اشتراط التسليم لجواز الاسترضاع بل لسلوك ما هو الأولى والأصلح قوله : ما أردتم إيتاءه إنما قدم الإرادة ليندفع ما عسى يتوهم أن تسليم ما أتاه تحصيل للحاصل على قراءة العامة وهي المد دون القصر والممدود بمعنى الإعطاء فيكون ظاهر المعنى إذا سلمتم ما سلمتم فوجب أن يأول بالإرادة ليكون المعنى إذا سلمتم ما أردتم تسليمه . قوله : من أتى إليه إحسانا إذا فعله أي إذا فعل الإحسان فإن كان المراد بالإحسان هنا تسليم أجرة الرضاع وجب التأويل أيضا بالإرادة وإن أريد به وعد الأجرة صح المعنى بلا تأويل . قوله : جواب الشرط محذوف على قول من لا يجوز تقديم الجزاء على الشرط تقديره إذا سلمتم ما أتيتم لا جناح عليكم . قوله : وليس اشتراط التسليم لجواز الاسترضاع هذا جواب عما يتوهم أن إذا سلمتم جزاؤه فلا جناح المقدر المدلول عليه بالمتقدم ويستلزم الجناح عند عدم التسليم وتقرير الجواب أن التسليم ليس بشرط للجواز وإنما هو ندب إلى الأولى الذي هو التسليم قال بعض الفضلاء فإن قلت فقد ظهر أن فائدة تقييد الحكم بالتسليم الدلالة على أولويته نظرا إلى أمر الدين أو الدنيا لا توقفه عليه لكن لا يظهر وجه ذلك وكيفية موقعه في أساليب الكلام قلت وجهه أنه شبه ما هو من
هامش
( 1 ) والمعنى وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم ورضيت الأم ذلك الخ . ( 2 ) لكن لا بد من التأويل ببعض ما أوتيتم .