للطفل ) وليس اشتراط التسليم وإن جعل كون التسليم مقارنا لعقد الاسترضاع شرطا لانتفاء الجناح بل شرطا لنفس صحة العقد بسبب كون قوله :
إِذا سَلَّمْتُمْ
[ البقرة : 233 ] شرطا
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 235 ] جوابا له لكن ليس ظاهره مقصودا للأدلة الدالة على أن تسليم الأجرة ابتداء ليس شرطا لجواز العقد بل المقصود اشتراط التسليم لسلوك ما هو الأولى الخ لكن أبرز ذلك الاشتراط في صورة اشتراطه لجواز العقد تحريضا على ذلك بأبلغ الطرق وأحسنها ( مبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال والمراضع حث وتهديد ) .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 234 ]
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 )
قوله : (
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
) [ البقرة : 234 ] أي يقبض أرواحهم عن أبدانهم بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها ظاهرا وباطنا وذلك عند الموت إذ الموت مفارقة الأرواح عن الأبدان وقد يطلق التوفي على انقطاع تعلق الأرواح عن الأبدان ظاهر إلا باطنا وذلك عند النوم قال تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
[ الزمر : 42 ] الآية وأصل التوفي هو القبض يقال توفيت مالي من فلان واستوفيته أي أخذته وقبضته تاما ثم شاع في الموت فصار حقيقة عرفية فيه .
قوله : ( أي وأزواج الذين أو
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ
بعدهم شرائط الأولوية بما هو من شرائط الصحة في فرط الاعتناء حتى كأن الصحة تنتفي بانتفائه فاستعير له العبارة الموضوعة لإفادة التعليق وتوقف الصحة وفي الكشاف ويجوز أن يكون بعثا على أن يكون الشيء الذي تعطاه المرضع من أهنأ ما يكون لتكون طيبة النفس راضية فيعود ذلك إصلاحا لشأن الصبي واحتياطا في أمره فأمر بإتيانه ناجزا يدا بيد كأنه قيل إذا أديتم إليهن يدا بيد ما أعطيتموهن قوله فأمر بإتيانه فيه تسامح لأنه ليس في التلاوة أمر ولا ما يدل عليه فحاصل هذا الوجه أن المعنى ح
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 233 ] إذا كانت الأجرة معجلة لا مؤجلة فوجه البعث إلى المعنى المذكور إيهام أن عليكم جناحا إن لم تعجلوا الأجرة .
قوله : أي وأزواج الذين إنما قدر المضاف لئلا يبقى المبتدأ بلا عائد فإن الأزواج جمع زوج والزوج يطلق على الذكر والأنثى المراد زوجات الذين يتوفون فيطابقه الخبر ويرتبط بالمبتدأ بالضمير العائد إلى المبتدأ ويجوز أن لا يكون المضاف مصدرا بل يقدر ضمير المبدأ المذكور في جانب الخبر بأن يكون التقدير يتربصن بعدهم مطابقا لمثال السمن لأن تقدير السمن منوان منه بدرهم وهو قول الأخفش وقيل يجوز أن يكون التقدير يتربصن روي عن سيبويه أن الذين مبتدأ والخبر محذوف تقديره وفيما يتلى عليكم حكم الذين يتوفون منكم قيل هو حسن لكنه كثير الحذف وحينئذ يكون جملة
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
[ البقرة : 228 ] إلى آخره بيانا لذلك وقال البصريون تقديره أزواجهم يتربصن حذف لدلالة أزواجا عليه قيل هو أحسن مما ذهب إليه سيبويه ويمكن أن يذكر فيه وجه آخر غير الوجوه المذكورة وهو أن ضمير الفاعل في يتربصن عبارة عن أزواجا المذكورة وهو بمعنى أزواجهم فهو كان يقال يتربصن أزواجهم أربعة أشهر وعشرا .