على ما يضربه لغرض نفسه أو غيره ) بأن تمل المرأة الإرضاع أو يثقل على الأب إعطاء الأجرة وأما إذا تراضيا واستقر رأيهما واجتهادهما على أن صلاح الولد في الفطام فالإصابة غالبة إذ قلما يتفقان على الخطأ ويتبعان على الهوى .
قوله : ( وإن أردتم ) عطف على إن أرادا أو ابتداء كلام مسوق لبيان حكم عدم اتفاقهما على الفطام والالتفات إلى خطاب الأباء لأصالتهم في هذا الباب وترغيبا لامتثال ما أمروا به بسبب لذة المخاطبة والإحضار في المكالمة .
قوله : ( أي تسترضعوا المراضع لأولادكم يقال أرضعت المرأة الطفل واسترضعتها إياه كقولك أتحج اللّه حاجتي واستنجحته إياها ) تسترضعوا الخ قدر المفعول الأول لأن ما ذكر مفعول ثان ولكونه أهم هنا ذكر بخلاف المفعول الأول يقال أرضعت المرأة واسترضعتها الخ ظاهره أن استرضع منقول من أرضع وقيل هو أصل تصريفي وهو أن أفعل إذا كان متعديا إلى مفعول واحد فإن زيد فيه السين للطلب أو النسبة يصير متعديا إلى مفعولين وإليه أشار بقوله : يقال أرضعت المرأة الخ كقولك اتحج اللّه الخ تأييد لما ذكره وحاصله أن الاستفعال قد يجيء لطلب المزيد كالاستنجاء لطلب الانجاء والاستعتاب لطلب الأعتاب والمعنى هنا وإن أردتم أيها الآباء أن تطلبوا إرضاع المراضع أولادكم .
قوله : ( فحذف المفعول الأول للاستغناء عنه ) لوجود القرينة وهذا علة مصححة لا موجبة وقيل لعدم القصد إلى المرضعة المعينة وفيه نظر لا يخفى .
قوله : ( فيه ) أي في ذلك الاسترضاع إن وافق الشرع فالاسترضاع في وقت الرضاع دون خارج الوقت وكاسترضاع المرأة الصالحة ذات النسب وتكميل الحسب .
قوله : ( وإطلاقه يدل على أن للزوج أن يسترضع الولد ويمنع الزوجة من الإرضاع ) وإطلاقه أي عدم تقييد برضاء الأم يدل على أن للزوج أي للأب أن يسترضع للولد فيه تنبيه على أن الإرضاع يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف الجار وهو مختار البعض كما يتعدى إليه بنفسه كما أشار إليه آنفا بقوله أي تسترضعوا أولادكم المراضع ويمنع الزوجة أي الأم من الإرضاع لأن حق الإرضاع للأب وواجب عليه على إطلاقه لكن ينبغي أن يستثني الصور المذكورة من أن الصبي لا يرتضع إلا من أمه أو لم يوجد له ظئرا وعجز الوالد عن الاستئجار فحينئذ ليس له أن يمنع الزوجة من الإرضاع لخوف التلف ولا يخفى عليك أن ما ذكره مذهب الشافعي وأما عندنا ففيه تفصيل في الفقه حاصله أن الأم أحق برضاع ولدها قوله : أي تسترضعوا المراضع تقدير للمفعول الأول للاسترضاع فإنه يعدى إلى مفعولين كما استشهد عليه بقوله واسترضعتهما إياه .
قوله : وإطلاقه يدل أي إطلاق فعل الاسترضاع عن التعلق بمفعوله الأول حيث لم يقل أن تسترضعوا الأمهات أولادكم بل ذكر مطلقا عن خصوصية الأم يدل على أن للزوج أن يسترضع أية مرضعة كانت أما أو غيرها ويمنع الأم عن إرضاع الولد .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 293
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٢٩٣