كما نقل عن النحرير التفتازاني والاضطراب منشأوه تعميم الباقي إلى الأب والأم والمقابلة تأبى عنه .
قوله : ( من قوله عليه السّلام واجعله الوارث منا وكلا القولين يوافق مذهب الشافعي إذ لا نفقة عنده فيما عدا الولاد ) حديث حسن أخرجه الترمذي هذا تأييد لكون الباقي من معاني الوارث أوله اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوينا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعله ثأرنا على من ظلمنا ومعنى اجعله الوارث أي أبقني صحيحا وسليما وله معنى آخر يحمل الوارث على معناه المتعارف .
قوله : ( وقيل وارث الطفل وإليه ذهب ابن أبي ليلى وقيل وارثه المحرم منه وهو مذهب أبي حنيفة ) وقيل وارث الطفل على العموم بدون قيد محرم وقيل وارثه المحرم بحيث لا يجوز الجمع بينهما نكاحا على تقدير أن يكون أحدهما ذكرها والآخر أنثى الأقرب فالأقرب وهو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه « 1 » وفي قراءة ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك وقراءته مشهورة فصارت بمنزلة الخبر المشهور فيجوز تقييد الكتاب به وإن كان مثل هذا نسخا وقد سبق بيانه في حديث العسيلة .
قوله : ( وقيل عصباته وبه قال أبو زيد ) وقيل أحد أصوله من الآباء والأمهات والأجداد والجدات .
قوله : ( وذلك إشارة إلى ما وجب على الأب من الرزق والكسوة ) وإفراد ذلك بالنظر قوله : وكلا القولين يوافق مذهب الشافعي إذا كانت قرابة الباقي من الأبوين قرابة الولاد ولا يفيده لفظ الوارث على تقدير كونه بمعنى الباقي لأن الباقي من الأبوين يجوز أن يكون من العصبات أو ذوي الأرحام الذين قرابتهم ليست قرابة الولاد فيلزم أن يجب عليهم رزقهن وكسوتهن ولو صرف معنى في قوله السابق من الأبوين إلى البيان ويكون المعنى المراد بالباقي أحد الأبوين فإن كان الأب يلزم التكرار لقوله تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
[ البقرة : 233 ] وإن كان الأم يلزم أن يكون أجرة إرضاعها عليها مع وجود مال الصبي على أن ما وجب على الأم قد ذكرت بقوله عز وجل :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
[ البقرة : 233 ] فيلزم التكرار أيضا .
قوله : وقيل وارث الطفل أي وارث كان من أصحاب الفرائض والعصبات أو ذوي الأرحام لكن يقدم الأقدم ثم وثم .
قوله : وقيل وارثه المحرم أي ذو رحم محرم ذكرا كان أو أنثى .
قوله : وقيل عصباته أي عصبات الولد أعم من أن يكون قرابتهم له قرابة الولاد أولا .
قوله : وذلك إشارة أي لفظة ذلك في قوله سبحانه :
وَعَلَى الْوارِثِ
[ البقرة : 233 ] مثل ذلك إشارة إلى ما وجب على الأب وهو المذكور في قوله :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
[ البقرة : 233 ] الآية أعني مؤن الإرضاع من الرزق والكسوة على الوجه المعروف وترك المضارة .
هامش
( 1 ) وبهذا يتأيد مذهبنا .