تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
باقية على معناه والمفعول محذوف كما مر ويجوز أن تكون بمعنى الثلاثي وهو يضر بفتح الياء وضم الضاد وفاعل بمعنى فعل شائع نحو واعدته ووعدته . قوله : ( والباء من صلته أي لا تضر الوالدان بالولد ) أي الباء زائدة أو الفعل متعد به ويضر يجوز أن يكون من الأفعال فالباء صلته . قوله : ( فيفرط في تعهده ويقصر فيما ينبغي له ) بالنصب جواب النهي في تعهده أي في تربيته ناظر إلى الوالدة ويقصر بالنصب أيضا فيما ينبغي من اعطاء الأجرة وسائر ما ينبغي له شرعا أو مروءة هذا ناظر إلى المولود له . قوله : ( وقرىء لا تضار بالسكون مع التشديد على نية الوقف ) وهو إما مجزوم ولم يكسر كما قرىء به إجراء للوصل في جعل الآخر ساكنا مجرى الوقف روما للاختصار والتخفيف . قوله : ( وبه مع التخفيف على أنه من ضاره يضيره ) وبه أي وقرىء بالسكون مع تخفيف الراء بناء على أنه ليس من الضرر بل من ضاره يضيره أي من الضير الأجوف اليائي بمعنى الضر المضاعف وذكر مضارعه أعني يضيره للتنبيه على أنه من الأجوف فح لا تضار متعين لكونه مبينا للمفعول ولكونه الباء للسببية وقيل ويحتمل في قراءة التخفيف أن يكون من ضار المشددة فخفف ولكونه خلاف الظاهر لم يتعرض له المص . قوله : ( وإضافة الولد إليها تارة وإليه أخرى استعطاف لهما عليه ) وتقديم إضافة الولد إليها للإشارة إلى أن الولد أحوج في تربيته إليها وأحوى بالاستعطاف وأن حقها على الولد أوفر من الأب وإن كان الولد له من جهة النسب . قوله : ( وتنبيه على أنه حقيق بأن يتفقا على استصلاحه ) وإن كان جهة استصلاح كل منهما مغايرا للآخر . قوله : ( والإشفاق ) أي المحبة الشرعية دون المحبة الطبيعية فإنها غير داخلة في قدرة البشر . سافر زيد وإنما قال على الأول لأنه على القراءة بالبناء للمفعول لا يجوز أن يكون بمعنى يضر المبني للمفعول على أن يكون الباء صلة للتعدية نعم يجوز ذلك حينئذ أن حمل الباء على السببية فيكون نهيا عن أن يتضرر كل منهما بسبب ولده عن جهة الآخر وإياك أن تحمل لفظ الأول في قوله على الأول على القراءة بالرفع ليقع في حيص بيص . قوله : وبه مع التخفيف أي وقرىء
لا تُضَارَّ
[ البقرة : 233 ] بالسكون على نية الوقف مع تخفيف الراء وإنما اعتبرنا نية الوقف على السكون في هذه القراءة أيضا إذ لو لم تعتبر لكان القياس أن يقال لا تضر بحذف الألف لالتقاء الساكنين والتقاء الساكنين متقرر في الوقف دون غيره يقال في قال عند الوقف قال بسكون اللام ولا يجوز لم يقال بل يجب أن يقال لم يقل فحين قرىء لا تضار بالوقف يكون نفيا لا نهيا وإلا وجب الجزم وحذف الألف .