والتفصيل يقرب الإجمال إلى الفهم فلذا قال وتقريب فلكمال المناسبة ترك العطف .
قوله : ( أي لا يكلف كل واحد منهما الآخر ما ليس في وسعه ولا يضاره بسبب الولد ) الأول أن يقال لا يكلف كل منهما الآخر إلا في وسعه فإن ما ذكره أعم منه وفيه تنبيه على أن قوله تعالى :
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 233 ] عام والمقصود من هذا العام بيان أن كلا منهما لا يكلف الآخر إلا وسعه لكن ذكر على وجه العموم لكونه دليلا على هذا المطلب قوله :
وَلا يُضَارَّ
[ البقرة : 282 ] أي ولا يضار كل منهما الآخر فضمير لا يضار راجع إلى كل منهما والضمير المنصوب راجع إلى الآخر قوله بسبب الولد إشارة إلى أن الباء للسببية على هذا التقدير وفي كلامه أيضا إشارة إلى أن تضار من باب المفاعلة والمفعول محذوف .
قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب لا تضار بالرفع بدلا من قوله :
لا تُكَلَّفُ
[ البقرة : 233 ] بالرفع أي برفع الراء على أنه نفي لا نهي كما في قراءة الفتح بدلا عن قوله :
لا تُكَلَّفُ
[ البقرة : 233 ] أي بدل البعض من الكل أي لا تضار والدة بولدها من تلك النفوس وبهذا التقدير تحقق العائد من البدل البعض إلى المبدل وفيه رمز إلى وجه ترك العطف .
قوله : ( وأصله على قراءتين تضار بالكسر على البناء للفاعل أو الفتح على البناء للمفعول ) أي بكسر الراء الأولى فيكون مبنيا للفاعل أو فتح الراء الأولى فيكون مبنيا للمفعول فالراء الأخيرة مجزوم في قراءة النهي ومرفوع في قراءة النفي والمختار عند المص كونه مبنيا للفاعل مع قراءة النهي كما يشعر به تفسيره بقوله أي لا يكلف كل منهما الخ ثم الظاهر أن قراءة الرفع نفي وخبر بمعنى النهي فيتحد معنى بقراءة الجزم مع المبالغة في قراءة الرفع .
قوله : ( وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون بمعنى تضر ) أي المفاعلة يجوز أن يكون الكشاف لا تضار والدة زوجها بسبب ولدها وهو أن تعنف به وتطلب ما ليس بعدل من الرزق والكسوة وأن تشغل قلبه بالتفريط في شأن الولد وأن يقول بعد ما الفها الصبي اطلب له ظئرا أو ما أشبه ذلك ولا يضار مولود له امرأته بسبب ولده بأن يمنعها شيئا مما وجب عليه من رزقها وكسوتها ولا يأخذه منها وهي تريد إرضاعه ولا يكرهها على الإرضاع وكذلك إذا كان مبنيا للمفعول فهو نهي عن أن يلحق بها الضرر من قبل الزوج وأن يلحق الضرار بالزوج من قبلها بسبب الولد .
قوله : بدلا عن قوله :
لا تُكَلَّفُ
[ البقرة : 233 ] أي هذه الجملة بمنزلة البدل من تلك الجملة فيكون بمنزلة بدل الاشتمال لكون نفس في الآية السابقة عام المعنى مشتملا على نفس الوالدين وكذا مضمون تلك الجملة مشتمل لمضمون هذا .
قوله : وعلى الأول يجوز أن يكون بمعنى تضر أي وعلى القراءة بالبناء للفاعل يجوز أن يكون تضار الموضوع للمشاركة بمعنى تضر بحيث لا يعتبر فيه المضارة من الطرفين ويكون مثل