التلويح حيث قال إنه طلاق لا فسخ كما ذهب إليه الشافعي فيما روي عنه وإن كان الصحيح من مذهبه أنه طلاق لا فسخ .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 230 ]
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 )
قوله : ( فإن تعقيبه للخلع بعد ذكر الطلقتين يقتضي أن يكون طلقة رابعة لو كان الخلع طلاقا والأظهر أنه طلاق لأنه فرقة باختيار الزوج فهو كالطلاق بالعوض ) والفسخ ليس كذلك فالخلع ليس بفسخ وفيه نظر لا يخفى « 1 » وتفريع قوله فهو كالطلاق بعوض ليس بتام وبيانه على ما حققه المحقق صاحب التوضيح أنه تعالى ذكر الطلاق المعقب للرجعة مرتين ثم ذكر افتداء المرأة وفي تخصيص فعلها هنا تقرير فعل الزوج على ما سبق وهو الطلاق فقد بين نوعيه أي نوعي الطلاق يعني بغير مال وبمال وهو افتداء المرأة وفي التلويح وصار قوله : يقتضي أن يكون رابعة لو كان الخلع طلاقا وجه الاحتجاج به على أن الخلع فسخ لا طلاق لأنه إن كان الخلع طلاقا يلزم أن يزيد نصاب الطلاق على الثلاث وليس كذلك بل نصابه الثلاث لا غير .
قوله : والأظهر أنه طلاق فعلى هذا احتيج أن يصرف معنى الفاء في قوله تعالى :
فَإِنْ طَلَّقَها
[ البقرة : 230 ] إلى تفصيل قوله
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
[ البقرة : 229 ] ولا يحمل على التعقيب على الخلع لئلا يلزم أن يزيد نصاب الطلاق على الثلاث فح ينبغي أن يكون قوله عز وجل :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ
[ البقرة : 229 ] إلى قوله :
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ البقرة : 229 ] اعتراضا واقعا بين أحكام الطلاق الواقع مجانا لبيان حكم الطلاق الخاص الذي هو الطلاق ببدل المسمى بالخلع وهذا الذي ذكرته هو المراد بقوله
رَحْمَةِ اللَّهِ
[ البقرة : 218 ] وقوله
فَإِنْ طَلَّقَها
[ البقرة : 230 ] متعلق بقوله :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ البقرة : 229 ] تفسير لقوله
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
يعني حينئذ أي حين ما كان الخلع طلاقا يكون قوله فإن طلقها متعلقا بقوله :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ البقرة : 229 ] لا متعلقا بآية الخلع وهو قوله :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ
[ البقرة : 229 ] إلى قوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
[ البقرة : 229 ] لئلا يلزم المحذور المذكور وقوله والمعنى فإن طلقها بعد الثنتين تفسير على مذهبه وأما معناه عند الأئمة الحنفية على ما في الكشاف فإن طلقها الطلاق المذكور الموصوف بالتكرار في قوله :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ البقرة : 229 ] واستوفي نصابه وهو الثلاث يعني معناه على أن يراد بالتثنية في مرتان التكرير يكون كذا قيل وقدر واستوفي نصابه وهو الثلاث وإلا لم يستقم على الإطلاق أقول هذا ليس بتقدير بل إيضاح لما دل عليه الكلام السابق فإنه إن كان المراد بالتثنية التكرير يكون الطلقة الثالثة من متناولات التكرير ويكون قوله فإن طلقها تفصيلا وبيانا لحكم الطلقة الثالثة المذكورة في ضمن التكرير المدلول عليه بالكلام السابق والقرينة على أن المراد بقوله فإن طلقها بيان حكم الطلقة الثالثة الداخلة ضمنا فيما سبق جواب الشرط وهو قوله
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ
[ البقرة : 229 ] الآية .
هامش
( 1 ) إذ الفسخ قد يكون باختيار الزوج كما فصل في الفقه .