تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وأزيد عليها فقال عليه السّلام أما الزائد فلا ) ويؤيد ذلك الخ الحديث الأول مؤيد للحكم « 1 » الأول لكن لا باعتبار أن ذلك الحديث ورد في الخلع بل باعتبار عمومه له ولغيره ففهم منه أن الخلع وطلبه بلا سبب داع إلى الخلع ونحوه حرام واجب الاحتراز عنه والخبر الثاني مؤيد للحكم « 2 » الثاني لكن تأييده بالنظر إلى عدم جواز الخلع بزيادة ما ساق الزوج لا بجميع « 3 » ما ساق إلا أن يقال الحديقة بعض ما ساق وأرادت الزيادة إلى جميع ما ساق فمنع النبي عليه السّلام عن ذلك لكنه خلاف الظاهر . قوله : ( والجمهور استكرهوه ولكن نفذوه فإن المنع عن العقد لا يدل على فساده وأنه يصح بلفظ المفاداة فإنه تعالى سماه افتداء ) لا يدل على فساده أي على بطلانه فإن النهي عن الأمور الشرعية أي عن الأمور الموجودة شرعا وهي المرادة بالعقد يدل على قبحها لغيره إلا أن يدل الدليل على قبحها لعينه هذا عندنا وعند الشافعي النهي عن الشرعيات يدل على قبحها لعينه إلا أن يدل الدليل على قبحها لغيره والخلع بجميع ما ساق منهي عنه لقبحه لغيره أما عندنا فظاهر وأما عند الشافعي فلأن النهي عن الخلع بجميع ما ساق لإيراثه وحشة تامة وحيرة جسيمة للمرأة فدل الدليل على أن قبحه لغيره والتفصيل في أصول الفقه في بحث النهي فعلم من هذا التقرير أن كلام المص يخالف مذهبه بحسب الظاهر « 4 » والتعبير بالعقد على إطلاقه يدل الخلع إشارة إلى كبرى دليل المدعي . قوله : ( واختلف في أنه إذا جرى بغير لفظ الطلاق هل هو فسخ أو طلاق ومن جعله فسخا احتج بقوله فإن طلقها ) ومن جعله فسخا وهو الشافعي كما صرح في أوائل التوضيح لكن الصحيح من مذهبه أنه طلاق كما عندنا وعن ههنا زيف المص كونه فسخا فقال الأظهر إنه طلاق الأولى الأصح أنه طلاق الخ بل الأولى الصحيح أنه طلاق الخ كما في قوله : فإن المنع عن العقد لا يدل على فساده أي فإن منع عقد الخلع بما زاد عن المهر لا يدل على فساد ذلك العقد لجواز أن يكون المنع لكراهة أخذ الزائد والكراهة لا تنافي الجواز معنى المنع هذا مستفاد من قوله عليه الصلاة والسّلام أما الزائد فلا . قوله : وأنه يصح بلفظ المفاداة هو عطف على قوله إن الخلع لا يجوز من غير كراهة فهذا أيضا داخل تحت حيز الدلالة وجه دلالة الآية على هذا أنه تعالى ذكر معنى الخلع بلفظ الافتداء حيث قال عز وجل :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
[ البقرة : 229 ] وهو معنى قوله فإنه سماه افتداء أي فإن اللّه تعالى سمى الاختلاع افتداء .
هامش
( 1 ) وهو عدم جوازه من غير كراهة . ( 2 ) وهو عدم جوازه بجميع ما ساق الزوج . ( 3 ) ومعلوم بالبديهة إن ذلك لا يدل بدلالة النص على عدم جوازه بجميع ما ساق كما كان كذلك في عكسه . ( 4 ) حيث فهم من كلامه أن النهي عن الأمور الشرعية يقتضي القبح لغيره مع أن مذهبه أن النهي عن الشرعيات يقتضي القبح لعينه ويستلزم بطلانه إلا إذا دل الدليل على خلافه كما عرفته .