تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
كالتصريح بأن فعل الزوج في الخلع وافتداء المرأة طلاق لا فسخ انتهى « 1 » . فح تفريع قوله فهو كالطلاق بعوض واضح والحاصل أن الفاء في قوله
فَإِنْ طَلَّقَها
[ البقرة : 230 ] للتعقيب وهو خاص وقد عقب الطلاق بالافتداء لما عرفت من أن تخصيص فعل المرأة وهو الافتداء مع أن المرأة لا تتخلص بالافتداء إلا بفعل الزوج وفعله لم يذكر هنا « 2 » كان ذلك بيانا بالضرورة أن فعل الزوج هو الذي ذكر فيما سبق وما ذكر فيما مر الطلاق دون الفسخ لأنه ليس بمذكور لا منطوقا ولا ضرورة فلو لم يكن الخلع طلاقا بل فسخا يلزم الزيادة على الكتاب أو يلزم ترك العمل بهذا البيان الذي هو كالمنطوق وترك العمل بالخاص ثم قال تعالى
فَإِنْ طَلَّقَها
[ البقرة : 230 ] أي بعد الطلقتين سواء كانا بمال أو بدونه فدل على مشروعية الطلاق بعد الخلع عملا بموجب الفاء فظهر ضعف ما قاله الشافعي من أن المختلعة لا يلحقها صريح الطلاق في رواية عنه . قوله : ( وقوله فإن طلقها متعلق بقوله
الطَّلاقُ مَرَّتانِ )
[ البقرة : 229 ] وهذا التعلق بعد القول بأن الافتداء منصرف إلى الطلقتين فح اتصاله به هو معنى اتصاله بالافتداء لأنه ليس بخارج عن الطلقتين فكأنه قال فإن طلقها بعد الطلقتين اللتين كلتاهما أو إحديهما خلع على ما فهم من ذكر الافتداء أوليس شيء منهما خلعا بل طلاقا صريحا :
فَلا تَحِلُّ لَهُ
[ البقرة : 230 ] الآية وكونهما طلاقا رجعيا إنما هو على تقدير عدم أخذ المال من المرأة يدل عليه ذكر قوله :
فَإِمْساكٌ
[ البقرة : 229 ] الآية قبل ذكر جواز الافتداء وبعد « 3 » ذكر الطلاق مرتان وتعلقه بقوله
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ البقرة : 229 ] لا يلزم منه فساد التركيب وهو ترك العطف على الأقرب « 4 » إلى الأبعد مع توسط الكلام الأجنبي « 5 » وأما على تقدير أن يكون قوله :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا
[ البقرة : 229 ] الآية كلاما معترضا مستقلا واردا في بيان الخلع غير منصرف إلى الطلقتين فيلزم فساد التركيب فلذا حكم بفساد تعلقه بقوله الطلاق مرتان على هذا التقدير وأما تعلقه به مع القول بأن الافتداء منصرف إلى الطلقتين فصحيح .
هامش
( 1 ) وفي الهداية وإذا ارتد أحد الزوجين العياذ باللّه تعالى وقعت الفرقة بغير طلاق هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف انتهى ولا ريب في أن ارتداد الزوج قد يكون باختياره إلا أن يقال إن مذهب الشافعي ما أشار إليه المص فتأمل . ( 2 ) فإن ذكر افتداء المرأة وقع في قوله تعالىفَإِنْ خِفْتُمْأي إن ظننتهم أيها الحكام أن لا يقيما أي الزوجان حدود اللّهفَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِالآية فذكر فعل المرأة وهو الافتداء ولم يذكر فعل الزوج ومعلوم بالبديهة أن المرأة لا تستقل في الافتداء بل لا بد من فعل الزوج أيضا فلما لم يذكر فعله هنا علم ضرورة أن فعله ما سبق ذكره وهو الطلاق . ( 3 ) فذكر فإمساك بينهما دليل واضح على أن المراد بالطلقتين المترتب عليهما الإمساك ما هو بغير أخذ المال فلا إشكال أصلا . ( 4 ) وهو :فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيماالآية والمراد بالأبعد قوله :الطَّلاقُ مَرَّتانِالآية . ( 5 ) وهو قوله :فَإِنْ خِفْتُمْالآية فإنه على تقدير كونه فسخا يكون أجنبيا بخلاف ما إذا كان منصرفا إلى قوله :الطَّلاقُ مَرَّتانِفحينئذ عطفه على قوله :الطَّلاقُ مَرَّتانِليس بمحذور كما فصلناه في أصل الحاشية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 263 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر