تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
كالتزوج وتعلق بظاهره من اقتصر على العقد كابن المسيب ) النكاح هنا بمعنى التزوج لا بمعنى التزويج ولذا قال والنكاح يسند إلى كل منهما لكن ليس بمعنى واحد بل بمعنيين كما عرفته . قوله : ( وأنفق الجمهور على أنه لا بد من الإصابة لما روي أن امرأة رفاعة قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن رفاعة طلقني فبت طلاقي وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وإن ما معه مثل هدبة الثوب ) رفاعة بكسر الراء والزبير بفتح الزاي وكسر الباء وقيل على وزن التصغير والأول أصح والحديث صحيح عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها رواه في الموطأ مرسلا قال طلق امرأته تميمة بنت وهب وساق الحديث وفي مسند ابن مقاتل أنها عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك وأنها كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك ابن عمها قال أبو موسى الظاهر أن القصة واحدة وقال السخاوي السياق يقتضي أنهما قصتان كذا قيل إذا كان القصة ثنتين فما ذكر في الخبر الشريف أية امرأة رفاعة فالصواب ما قاله أبو موسى وإنما معه فلفظة ما كافة وفي بعض النسخ كتبت ما مفصولة فح تكون موصولة وكلاهما صحيحان فالأول يفيد القصر « 1 » هدبة الثوب أي طرفه كناية عن عدم انتشار ذكره وقيامه . قوله : ( فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة قالت نعم ) أي بعد مفارقة عبد الرحمن لعله عليه السّلام فهم ذلك من فحوى كلامها وإلا فلا إشعار بذلك في كلامها المروي . قوله : ( قال لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) الذوق هنا استعارة « 2 » ترشيحية وتقديم ذوقها لأن الكلام معها وحتى غاية لعدم الحل والغاية هنا غير داخل في حكم المغيا فإذا كان الذوق بعسيلته نهاية لحرمة الرجوع فذوق عسله على وجه الشبع كونه غاية لحرمة الرجوع أولى وأحرى لأنه ثابت بدلالة النص الأوفى ثم الظاهر أن ذوق المرأة تام وعسل في صورة الإدخال بل إنزال وذوق الرجل في تلك الصورة عسيلة فعسيلته ينبغي أن يكون للمشاكلة فلا تغفل العسيلة تصغير عسل كناية هنا عن قليل الجماع فإنه يكفي بلا إنزال قوله : فبت طلاقي مرادها ببنات الطلاق ما أوقع في المرة الثالثة قوله مثل هدبة الثوب هدب الثوب على ما على أطرافه قوله حتى تذوقي عسيلته شبه الجماع بالعسيلة فأطلق العسيلة على الجماع على سبيل الاستعارة بقرينة الإضافة إلى الضمير ثم رشحها بالذوق أي حتى تلتذي بجماعة ويلتذ بجماعك وإنما صغر إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل .
هامش
- قلنا إن الحرمة المذكورة تنتهي بالعقد والجماع والحرمة الناشئة عن الطلاق وانقضاء عدتها حرمة أخرى غير ناشئة من الطلقات الثلاث غاية الأمر أنها أثرها . ( 1 ) كلمة إنما بفتح الهمزة كونها مفيدة كأنما مما صرح به صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى :أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ *الآية من آخر سورة الكهف . ( 2 ) لأن أصل الذوق إدراك الطعوم وعلى الاتساع يستعمل لإدراك المحسوسات ولما كان الذوق ملائم المشبه به كان ترشيحا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 265 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر