تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قوله : ( تفسير لقوله
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
) [ البقرة : 229 ] أي بيان تفسير له إذ قبل هذا البيان يحتمل التسريح بعد الطلقتين أن لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وغير ذلك فأزيل هذا الاحتمال وعين ما هو المراد من المقال فعلم أن المراد بالتسريح عدم المراجعة بعد الطلقتين حتى تبين وهذا سديد لو لم يفسر التسريح هناك بالطلقة الثالثة لكن فسره بها بل قدمه فلا يكون قوله فإن طلقها تفسيرا له على هذا التفسير للتسريح نعم يكون تفسيرا لحكم التسريح لا تفسيرا لبيان المراد منه على ما اختاره المص والمعنى حينئذ أنه إذا ثبت أنه لا بد بعد الطلقتين من الإمساك بالرجعة أو التسريح بالطلقة الثالثة فإن طلقها أي فإن آثر التسريح فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وكلام المصنف ساكت عنه مع تعرضه هناك ثم يرد عليه إشكال وهو أنه حينئذ لا دلالة في الآية على شرعية الطلاق عقيب الخلع على كون معنى التسريح ترك المراجعة حتى تبين كافية في إثبات المدعي « 1 » إذ ليس المراد بها دلالة قطعية كيف لا والمسألة اجتهادية مختلف فيها ولعل معنى التسريح كون ترك المراجعة أولى إذ المراد بالإمساك بالمعروف المراجعة وينبغي أن يراد بالتسريح عدم المراجعة فيحسن التقابل ويكثر الفائدة إذ حينئذ تكون الآية ناطقة بكل احتمال وأما على معنى الطلقة الثالثة فلا يفهم منطوقا حكم عدم المراجعة وأجاب بعضهم بأن التسريح وإن كان ثالثا وكان قوله
فَإِنْ طَلَّقَها
[ البقرة : 230 ] الخ بيانا لحكمه يستفاد شرعية الطلاق عقيب الخلع لكون الخلع منصرفا إلى الطلقتين ومندرجا في إحديهما والمناقشة بأنه دخول الافتداء في الطلقتين ليس بقطعي لاحتمال رجوعه إلى التسريح وحينئذ لا يدل دلالة قطعية على شرعية الطلاق عقيب الخلع واهية لما عرفت أن المسألة اجتهادية ومثل هذا الظن كاف ولو كانت الدلالة قطعية لما ساغ لأحد أن يخالفه وأكثر مسائل الفقه بل كلها أدلتها أمارات على أن دخول الافتداء في الطلقتين دون التسريح يرجح كون معنى التسريح ترك المراجعة حتى تبين وأيضا لو كان كون الدلالة قطعية شرطا في مثل هذه المسألة الاجتهادية لا يعلم قطعا أيضا عدم مشروعية الطلاق عقيب الخلع إذ الدليل الذي تمسك به الخصم ليس بقطعي فما هو جوابكم فهو جوابنا . قوله : ( اعترض بينهما ذكر الخلع دلالة على أن الطلاق يقع مجانا تارة وبعوض أخرى والمعنى فإن طلقها بعد الثنتين ) اعترض بينهما أي اعتراضا منصرفا إلى الطلقتين لا اعتراضا صرفا كما عند من جعل الخلع فسخا . قوله : ( من بعد ذلك الطلاق حتى تتزوج « 2 » غيره والنكاح يستند إلى كل منهما
هامش
( 1 ) ألا يرى أن كون عدة المطلقات ذوات الإقراء ثلاث حيض ثابت بقوله تعالى :وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّثلاثة قروء مع أن دلالته عليها ليست بقطعية لاحتمال كون المراد بالقروء الإطهار كما اختاره الإمام الشافعي وله نظائر كثيرة غير محصورة . ( 2 ) فإن قيل المفهوم من الغاية انتهاء الحرمة بتزوجها زوجا آخر مع أنها باقية إلى أن يطلقها وينقضي عدتها -