من مواجب الزوجية وقرأ حمزة ويعقوب يخافا على البناء للمفعول وإبدال أن بصلة من الضمير بدل الاشتمال وقرىء تخافا وتقيما بتاء الخطاب ) وهو يؤيد لما كان الخوف بمعنى الظن مجازا بطريق ذكر المسبب وإرادة السبب « 1 » والمجاز خلاف الظاهر « 2 » أيده بقراءة الظن مبشرا به إلى جواز إرادة معناه الحقيقي « 3 » .
قوله : (
فَإِنْ خِفْتُمْ
) الفاء لترتيب خوف الحكام على خوف الزوج والزوجة .
قوله : ( أيها الحكام ) الخوف إما بمعنى الظن كما مر أو بمعناه الحقيقي .
قوله : (
أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
) باطلاع بعض أمارات ومخائل الحد في اللغة المنع وحدود اللّه ما منع الناس من مخالفتها والمراد هنا الحدود المتعلقة بالزوجية وفي التعبير بالإقامة التحريض على تعديل « 4 » مواجب الزوجية من غير أن يقع فيها زيغ أو على تشمير الساق في مراعاتها أو على محافظتها على وجه شرعي بلا إفراط وتفريط والتعبير بالظن للتنبيه على أن الظن يقتضي ذلك فما ظنكم بذلك في صورة اليقين والذكر مرتين مع الإضافة إلى اسم الجليل للاهتمام والكف عن مسامحة الأنام والخطاب هنا خصص بالحكام ولو جعل للأزواج كما سبق لم يبعد وإن لزم التشويش بل هو الملائم للتفريع على تقدير كون الخطاب للأزواج لكن لم أر من ذهب إليه ولم نطلع على فساده بل هو الملائم لقوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
[ البقرة : 229 ] الآية ألا يرى أن الخلع يصح بدون اطلاع الحكام وشائع وقوعه بين الأنام وأيضا لم يلاحظ في ارتباط الجزاء بالشرط أمر يناسب الحكام واللّه أعلم بالمراد وعن هذا قيل قوله
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
[ البقرة : 229 ] قائم مقام الجواب أي فمروهما فإنه لا جناح عليهما ولو كان الخطاب للأزواج لم يحتج إلى ذلك .
قوله : ( على الرجل في أخذ ما افتدت به نفسها واختلعت وعلى المرأة في إعطائه ) على الرجل بيان مرجع الضمير مع الإشارة إلى أن عدم الجناح على الرجل في أخذ ما قوله : وقرأ حمزة ويعقوب يخافا على البناء للمفعول وإبدال أن بصلته من الضمير فالمعنى إلا أن يخاف الزوجان ترك إقامتها حدود اللّه فيؤول إلى معنى إلا أن يخافا ترك إقامة الزوجين حدود اللّه فيكون مثل قولك أعجبني زيد رميه في إبدال فعل شخص من ذلك الشخص فالبدل اشتمال لعلاقة بين الفاعل وفعله .
قوله : وقرىء تخافا وتقيما بتاء الخطاب فعلى هذا يكون الخطاب للزوجين على تغليب المخاطب على الغائب لأن المرأة غير داخلة في الخطاب الأول فإنه للرجال خاصة .
هامش
( 1 ) كما أن الظن سبب الخوف كذلك العلم سبب له بل أقوى منه فلم لا يراد العلم والجواب أن عواقب أمور غيب لا تظن ولا تعلم .
( 2 ) وإن كان أبلغ من الحقيقة .
( 3 ) حيث قال يؤيد ولم يقل يدل عليه .
( 4 ) إذ الإقامة في مثله مجاز وما ذكر هنا من المعاني المجازية الأول .