تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
المقام وبعيد عن المرام إذ الإيتاء مسند إلى الأزواج في قوله
مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ
وكذا القول بأن المراد إيتاء الزوج المهر بالحكم حين الخصومة في شأن المهر أضعف لأن هذا ترافع آخر وأخذه بترافع آخر غيره ولا مساس للأول هنا أصلا والتغليب في مثل هذا ليس بمشهور عند اللبيب . قوله : ( وقيل إنه خطاب للأزواج وما بعده خطاب للحكام ) وهو قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ
[ البقرة : 229 ] . قوله : ( وهو يشوش النظم على القراءة المشهورة ) وهي قراءة قوله إلا أن يخافا بياء الغيبة على البناء للفاعل والمرجع الزوجان بعد ذكرهما بطريق الخطاب في قوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا
[ البقرة : 229 ] وهو يشوش النظم إذ يرجع معنى الكلام إلى أنه لا يحل لكم أيها الأزواج الأخذ المذكور إلا أن يخاف الزوجان أن لا يقيما حدود اللّه وهذا تشويش في النظم ولو قيل إنه التفات ينبغي أن يقال إلا أن يخافوا وأزواجهم يقيموا حدود اللّه فعلم أن مدار التشويش افتراق الخطاب في الموضعين لا من جهة التثنية والجمع كما قيل وقيل وفيه أنه لا يختص تشويش النظم بالقراءة المشهورة إذ الظاهر على بناء المفعول أيضا إلا أن تخافوا وأزواجكم أو يخافوا وأزواجهم والظاهر على قراءة الخطاب أيضا إلا أن تخافوا وأزواجكم على البناء للمفعول انتهى . والظاهر أن المص احترز بقوله القراءة المشهورة عن قراءة عبد اللّه بن مسعود وهي أن لا تخافوا أن تقيموا فح لا تشويش لأن الخطاب للزوج والزوجة تغليبا فيرتفع التشويش في الجملة وإن أراد أن التشويش لافتراق الخطاب في الموضعين مطلقا يرد عليه أن تلوين الخطاب شائع في كلام اللّه تعالى وأيضا قيد القراءة المشهورة يكون ضائعا فالصواب منشأ التشويش افتراق الموضعين في الخطاب مع قراءة إلا أن يخافا أن يقيما بالغائب مبنيا للفاعل فتأمل « 1 » حق التأمل . قوله : ( أي الزوجان وقرىء يظنا وهو يؤيد تفسير الخوف بالظن بترك إقامة أحكامه قوله : وهو يشوش النظم على القراءة المشهورة فإن كان الخطاب الأول للأزواج يتشوش النظم بحسب الظاهر وهي
فَإِنْ خِفْتُمْ
[ البقرة : 229 ] وأما على القراءة المشهورة وهي
فَإِنْ خِفْتُمْ
[ البقرة : 229 ] وأما على القراءة الغير المشهورة وهي
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما
[ البقرة : 229 ] فلا تشويش أورد الإمام هذا السؤال على القراءة المشهورة بأن قال فإن قيل إذا كان الخطاب في قوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا
[ البقرة : 229 ] للأزواج لم يطابقه قوله :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
[ البقرة : 229 ] ثم أجاب عنه بقوله يجوز أن يكون أول الآية خطابا للأزواج وآخرها خطابا للأئمة والحكام وذلك غير عزيز في القرآن . قوله : وهو يؤيد الخوف بالظن أي قراءة إلا أن يظنا يؤيد تفسير الخوف في إلا أن يخافا بالظن لأن بعض القراءات تفسير معنى البعض .
هامش
( 1 ) لأن بيان أرباب الحواشي فيه تشويش كما أن في جعل الخطاب للأزواج تشويشا .