تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قوله :
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
[ البقرة : 229 ] كما فعله البغوي أو بعد قوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
[ البقرة : 229 ] اعلم أنه قال شراح الكشاف أخت عبد اللّه بدون بنت وقال الطيبي إنه روي من طرق شتى أي روي بنت عبد اللّه وأخت عبد اللّه وبنت أخت عبد اللّه قال النحرير التفتازاني اتفقوا على أن الصواب بنت أخت عبد اللّه وقيل قال خاتمة الحفاظ السيوطي رحمه اللّه تعالى كلاهما صواب فإن أباها عبد اللّه بن أبي رئيس المنافقين وأخوها صحابي جليل واسمه عبد اللّه أيضا انتهى هذا جيد لو لم يكن الرواية عبد اللّه بن أبي في كلاهما لأن رواية أخت عبد اللّه تقتضي القول بعبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي والقول بأن أب الأب أب ضعيف لذكر سلول فالمراد الأب الحقيقي ثم إن تم ما ذكره الإمام السيوطي يكون رواية بنت أخت عبد اللّه صوابا أيضا « 1 » وروى الدارقطني أن اسمها زينب قال ابن حجر فلعل لها اسمين أو أحدهما لقب وإلا فجميلة أصح ووقع في طريق آخر أن اسم امرأة ثابت حيلبة « 2 » بنت سهل قال ابن حجر والذي يظهر أنهما قصتان له مع امرأتين لصحة الحديثين وما نفاه الطيبي ليس كما قال فإنه كثيرا ما يعتمد على الكتب الستة ومسندي أحمد والدارمي وليس فيها وقد روى جرير ما ذكره المص إلا أنه ليس في شيء من الروايات أن هذه القصة سبب نزول هذه الآية كذا قيل وسلول غير منصرف للعلمية والتأنيث لأنه اسم أمه وقيل اسم جدة أبي اشتهر نسبته إلى جدته وإن صح هذا حسن ما ذكره من كون رواية أخت عبد اللّه بن أبي لأن أبي جد عبد اللّه الصحابي كما أن سلول جدة أبي « 3 » . قوله : ( والخطاب مع الحكام وإسناد الأخذ والإيتاء إليهم لأنهم الآمرون بهما عند الترافع ) والخطاب مع الحكام جعله للحكام لئلا يلزم تشويش النظم كما سيصرح به ولما ورد أن الأخذ والإيتاء ليسا فعلهم دفعه بقوله وإسناد الأخذ الخ ولا محذور في كون الإسناد مجازا مثل تشويش النظم ولا يخفى أن الإيتاء ليس بأمر الحكام بل بالنكاح لأن المهر إنما هو بالتراضي عند العقد وكون المراد بالإيتاء إيتاء المرأة إلى زوجها خارج عن قوله : أكره الكفر في الإسلام قال بعض العلماء أي أكره كفر العشير من كفران النعمة ورد بأن قوله في الإسلام يأباه فهو بمعنى الجحود بالحق والكفر باللّه تعالى ومعناه التغليظ منها لأن شدة البغض قد تفضي إلى الاعتراض على الخالق . قوله : وإسناد الأخذ والإيتاء إليهم الخ هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره إذا كان الخطاب مع الحكام فهؤلاء لا يأخذون منهن شيئا فمعنى قوله عز وجل :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا
[ البقرة : 229 ] الآية فأجاب بأن إسناد الأخذ والإيتاء إليهم إسناد مجازي من باب الإسناد إلى السبب الآمر .
هامش
( 1 ) فلم لم يتعرض له . ( 2 ) الظاهر جميلة لكن النسخة حيلبة . ( 3 ) فكان بينهما أشد مناسبة .