علمناكم كيفية التطليق الشرعي فإما أن تمسكوهن أو تطلقوهن كما علمناكم وإنما قال مطلق لأنه تخيير بعد الطلاقين على المعنى الأول في بعض النسخ أو تخيير مطلق بأو الفاصلة ولا يظهر وجهه وفي بعضها بالواو الواصلة وهو الظاهر .
قوله : ( أي من الصداق ) بفتح الصاد وكسرها وفي نسخة من الصدقات جمع صدقة بفتح الصاد وضم الدال وهو المهر .
قوله : ( روي أن جميلة أخت عبد اللّه بن أبي ابن سلول كانت تبغض زوجها ثابت بن قيس فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه « 1 » شيء واللّه ما أعيبه « 2 » في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام وما أطيقه بغضا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة ) ولكني أكره الكفر الخ أي إني أخاف أن يفضي بعضي إلى الكفر في الدين قوله وما أطيقه الخ تعليل لما قبله معنى « 3 » إني رفعت استئناف جار مجرى التعليل لفرط بغضها .
قوله : ( فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فنزلت فاختلعت منه بحديقة أصدقها ) فإذا هو أشدهم سوادا لم يقل أسودهم لقصد المبالغة في سواده والباقيان على قياس افعل التفضيل قوله أصدقها أي جعل ثابت صداقا ومهرا لها فردت جميلة تلك الحديقة إلى ثابت وهذا معنى قوله فاختلعت منه الأولى تأخير هذه القصة وإيرادها أما بعد قوله : أي من الصدقات قال الإمام قوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ
[ البقرة : 229 ] الآية بيان الخلع ثم قال اعلم أنه تعالى لما أمر أن يكون التسريح مقرونا بالإحسان بين في هذه الآية أن من جملة الإحسان أنه إذا طلقها لا يأخذ منها شيئا من الذي أعطاها من المهر والثياب وسائر ما تفضل به وذلك لأنه ملك بضعها واستمتع بها في مقابلة ما أعطاها فلا يجوز أن يأخذ منها شيئا ويدخل في هذا النهي أن يضيق عليها ليلجئها إلى الافتداء كما قال في سورة النساء :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
[ النساء : 19 ] وقوله ههنا
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
[ البقرة : 229 ] هو كقوله هناك
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
[ النساء : 19 ] لأن الإتيان بالفاحشة المبينة قد يكون بالبذاء وسوء الخلق ونظيره قوله تعالى :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
[ النساء : 19 ] فقيل المراد بالفاحشة البذاء على إحمائها وقال أيضا :
فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
[ النساء : 20 ] فعظم أخذ شيء من ذلك بعد الإفضاء .
قوله : لا أنا ولا ثابت أي لا يجتمع وقوله ما أعيبه في رواية البخاري والنسائي بالتاء المنقوطة من فوق .
هامش
( 1 ) قولها ما أعيبه من العيب وفي نسخة ما اعتبه بضم التاء والعتب اللوم والمعاتبة وأعتبه من الأفعال أزال عتابه كأشكيته .
( 2 ) قوله وجمع الرأسين في قولها لا يجمع رأسي ولا رأسه شيء كناية عن المضاجعة .
( 3 ) قال الطيبي أنه روي من طرق شتى وليس فيها أني رفعت الخباء الخ .