تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فيترتب عليهما الإمساك بالمعروف الخ إلا أن يقال إن مراد القيل إن معنى قوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
إن التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على أنه تعليم لكيفية التطليق الشرعي لا بيان الوقوع فح التأييد ثابت لأن الفاء حينئذ يكون للترتيب الواقعي وهو الأصل الراجح فيه وعلى المعنى الأخير يكون الفاء للترتيب في الذكر وهذا خلاف الظاهر . قوله : ( بالطلقة الثالثة أو بأن لا يراجعها حتى تبين وعلى المعنى الأخير حكم مبتدأ ) لا بيان للحكم السابق كأنه قيل إذا علمتم كيفية التطليق الشرعي فأمركم أحد الأمرين على أن الفاء للترتيب على التعليم وفي الذكر أي فلكم الخيار في الإمساك وعدم التطليق بالمعروف بحسن المعاشرة والأداء بحقوق الزوجية أو تسريح أي تطليق بإحسان بأن يكون التطليق على وفق الشرع بأن يكون في طهر دون حيض وواحدة أو اثنتين تفريقا دون ثلاث مجتمعا فالمراد بالإمساك عدم التطليق رأسا وبالتسريح التطليق ابتداء بالوجه الشرعي وأما على المعنى الأول فالمراد بالإمساك الرجعة بعد الطلقتين وبالتسريح أحد الأمرين أما الطلقة الثالثة بعد اثنتين أو عدم المراجعة حتى تبين بانقضاء العدة . قوله : ( وتخيير مطلق عقيب تعليمهم كيفية التطليق ) وتخيير مطلق أي بعد ما يناسبه قوله :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
[ البقرة : 229 ] فإنه بعد تكرير الطلاق إلى الثلاث لم يبق إمساك بمعروف ولا تسريح بإحسان لأن المسرح لا يمسك ولا يسرح وأما إذا حمل اللام على العهد ومرتان على حقيقة التثنية لا على التكرير يناسبه التخيير بعد التطليقتين الرجعيتين بين الإمساك والتسريح وعلى المعنى الأخير حكم مبتدأ وتخيير مطلق أي وعلى المعنى الأخير وهو أن يكون المراد بالطلاق الجنس وبمرتان التكرير يكون قوله
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ البقرة : 229 ] حكما مبتدأ لا متعلقا بما قبله كما ذهب إليه الشافعي ويكون قوله :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
[ البقرة : 229 ] تخييرا مطلقا عقيب تعليمهم كيفية التطليق بقوله :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ البقرة : 229 ] وإنما قال تخييرا مطلقا لأن الإمساك والتسريح على المعنى الأخير غير مقيدين بالرجعة وبالطلقة الثالثة كما قيدا بهما على المعنى الأول حيث صرف معنى المعروف إلى المراجعة وقال أو تسريح بإحسان بالطلقة الثالثة ومعنى التعقيب في قوله عقيب تعليمهم مستفاد من الفاء في قوله :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ
[ البقرة : 229 ] فقوله وعلى المعنى الأخير حكم مبتدأ الخ جواب عن قبل الحنفية لقوله وهو يؤيد المعنى الأول قال الإمام قوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ البقرة : 229 ] اختلف المفسرون في أن هذا الكلام حكم مبتدأ أو هو متعلق بما قبله قال قوم إنه حكم مبتدأ ومعناه أن التطليق الشرعي يجب أن يكون تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة والقول الثاني أن هذا ليس ابتداء كلام بل هو متعلق بما قبله والمعنى أن الطلاق الرجعي مرتان ولا رجعة بعد الثلاث وهذا هو قول من جوز الجمع بين الثلاث وهو مذهب الشافعي رحمه اللّه قال صاحب الكشاف وعند أبي حنيفة رحمه اللّه وأصحابه الجمع بين الطلقتين والثلاث بدعة والسنة أن لا يوقع عليها إلا واحدة في طهر لم يجامعها فيه لما روي في حديث ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له إنما السنة أن يستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قروء تطليقة وعند الشافعي لا بأس بإرسال الثلاث لحديث العجلاني الذي لاعن امرأته فطلقها ثلاثا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم ينكر عليه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 255 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر