للرجال من حيث إنهم رجال شرف وفضيلة على النساء « 1 » لا من حيث إنهم أزواج وأشار أيضا إلى أن المراد بالدرجة الوحدة النوعية لا الشخصية ولذلك بين لهم جهات متعددة من وجوه كثيرة قوله بفضيلة الرعاية الخ . معنى قوامون على النساء كما أشرنا إليه .
قوله : ( يقدر على الانتقام ممن خالف الأحكام ) أي عموما لا سيما الأحكام المذكورة هنا أو الأحكام المذكورة هنا وفيه وعيد شديد للزوج والزوجة .
قوله : ( يشرعها لحكم ومصالح ) وإن لم يدركها عقولهم فجاهدوا في امتثالها واجتهدوا في مراعاتها لكي تنجوا عن الانتقام وتفوزوا بأنواع الإنعام في دار السّلام .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 229 ]
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 )
قوله : ( أي التطليق الرجعي اثنتان ) فسر الطلاق به تنبيها على أنه وصف الرجال فهو اسم مصدر بمعنى التطليق « 2 » وهو رفع القيد الثابت شرعا وهو المراد هنا لأن الإمساك والتسريح وظيفة الرجال وحمله على الرجعي لحمله اللام على العهد الخارجي لما عرفت أن الإمساك وهو عبارة عن الرجعة لا يكون إلا في الرجعي وقيل المدلول عليه بقوله
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
[ البقرة : 228 ] وهو ضعيف بل القرينة للعهد قوله
فَإِمْساكٌ
[ البقرة : 229 ] فالمعهود ما فهم من هذا القول « 3 » .
قوله : ( لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل أين الثالثة فقال
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
تأييد لما اختاره بالحديث الذي أخرجه أبو داود وابن أبي حاتم والدارقطني كما قيل فحينئذ التثنية على ظاهرها .
قوله : أي التطليق الرجعي اثنان لأنه لا رجعة بعد الثلاث هذا مذهب الشافعي رحمه اللّه فإن المراد بمرتان عنده حقيقة التثنية لا التكرير كما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه اللّه فقوله وقيل معناه التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة وهو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه فإنه حمل التثنية في لفظ مرتان على التكرير والمعنى الطلاق الشرعي تفريق التطليقات على الأطهار بأن طلق واحدة في طهر ثم وثم فاللام في الطلاق على الأول للعهد وهو الطلاق الرجعي المعهود بقوله
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
[ البقرة : 228 ] وعلى الثاني للجنس والمعنى جنس الطلاق الشرعي تفريقة في الأطهار وحمل اللام على الجنس ملجىء إلى أن يراد بمرتان التكرير لا التثنية لأن جنس الطلاق لا ينحصر في الطلقتين بل الطلقة الثالثة من إفراد الجنس أيضا فح يتناول المرتان الطلقة الثالثة أيضا وأما إذا أريد به الرجعي يكون منحصرا في اثنين ولذا ذهب من أراد الرجعي إلى أن المراد به التثنية لا التكرير فلا يتناول الثالثة .
هامش
( 1 ) كالامارة والقضاء والإمامة وغيرها من خواص الرجال كالنبوة .
( 2 ) مثل السّلام بمعنى التسليم .
( 3 ) إذ المص استدل على كون المراد الطلاق الرجعي بهذه الآية ولو عكس لكان دورا .