تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
يؤدي إلى الدغدغة والبعد عن فهم المراد فلا تغفل « 1 » والقول ولك أن تفرق بينهما فإن الاسم الظاهر إذا خصص بشيء كان تخصيصه بذكر الشيء معه وأما الضمير يكون راجعا إلى ما سبق وهو عام ذهول عن قوله أخص من المرجوع إليه فمن أين العموم حيث كان رجوعه بالاستخدام ويكون المقيد مذكورا في ضمن المطلق . قوله : ( والبعولة جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع أي كالعمومة والخؤولة أو مصدر من قولك بعل حسن البعولة نعت به أو أقيم مقام المضاف المحذوف أي وأهل بعولتهن ) والتاء لتأنيث الجمع أي التأنيث على خلاف القياس أو مصدر بمعنى التبعل وهو النكاح نعت به أي البعولة في الأصل مصدر أريد بها المتصف به وأنت خبير بأن مثل هذا إذا أريد المبالغة وهنا لا وجه لاعتبار المبالغة فالوجه الاكتفاء بالجمعية فحينئذ لا حاجة إلى تقدير المضاف . قوله : ( وافعل هنا بمعنى الفاعل ) أي ليس المراد منه افعل التفضيل حتى يكون المعنى وبعولتهن أزيد حقا في الرجعة من الزوجات إذ ليس لها حق في الرجعة أو افعل هنا للزيادة المطلقة أو في معناه أي أحق ما يمكن فعلهم الرجعة دون الفرقة إن عرف المصلحة كما قاله في تفسير قوله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
[ المؤمنون : 96 ] أو أما على طريقة قولهم الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في حره منه في برده أي الرجل أحق أبلغ قوله : كالعمومة والخؤولة تمثيل البعولة بهما في مجرد الصيغة لا في أنهما جمع عم وخال فإنهما ليسا بجمع بل معناهما معنى المصدر والخال أخ الأم والخالة أختها يقال خال بين الخؤولة وبيني وبين فلان خؤولة . قوله : وأفعل هنا بمعنى الفاعل هذا جواب لسؤال مقدر وتقريره أن أحق أفعل تفضيل فأوجب أن يكون للمرأة حق في الرجعة لكن حق الزوج زائد على ذلك في حقها والحال أنه ليس للمرأة حق في الرجعة فأجاب رحمه اللّه أن أحق هنا ليس للتفضيل بل هو أفعل بمعنى الفاعل وبما ذكره من الجواب استغني عما تكلف به صاحب الكشاف سؤالا وجوابا حيث قال فإن قلت كيف جعلوا أحق بالرجعة كان للنساء حقا فيها قلت المعنى أن الرجل إذا أراد الرجعة وأبتها المرأة وجب إيثار قوله على قولها وكان هو أحق منها لا أن لها حقا في الرجعة قال الإمام الحكمة في إثبات حق الرجعة أن الإنسان ما دام يكون مع صاحبه لا يدري أنه هل يشق عليه مفارقته أم لا فإذا فارقه فعند ذلك يظهر فلو جعل اللّه الطلقة الواحدة مانعة عن الرجوع لعظمت المشقة على الإنسان بتقدير أن يظهر المحبة بعد المفارقة ثم إن كمال التجربة لا يحصل بالمرة الواحدة فلا جرم أثبت تعالى حق المراجعة بعد المفارقة مرتين وعند ذلك قد جرب الإنسان نفسه في تلك المفارقة وعرف حال قلبه في ذلك الباب فإن كان الأصلح له إمساكها راجعها وأمسكها بالمعروف وإن كان الأصلح له تسريحها سرحها على أحسن الوجوه وهذا هو التدريج والترتيب يدل على كمال رحمته ورأفته بعبده .
هامش
( 1 ) لعل وجهه أن الاعتناء والاهتمام بأمر العقائد والتباعد عن إيهام سوء المراد أولى من اهتمام الأحكام العلمية فإذا سوغ إسناد ما للبعض من سوء العقيدة إلى الكل مع أن بعضه في أكمل المراتب في تحصيل المطالب فجوازه في العمليات أولى وأحرى كما لا يخفى .