تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قصد سواء كان في الماضي أو الآتي بأن قصد التسبيح فجرى على لسانه اليمين مثلا أو تكلم به جاهلا الخ أي قصد التكلم به إذ التكلم حاصل في الأول أيضا لكن لا قصد فيه فالمراد بالتكلم هنا التكلم به قاصدا به ومعنى جاهلا به أي غير قاصد معناه كقول العرب لا واللّه وبلى واللّه أي لا يكون الأمر كذلك وبلى أي الأمر كذلك واللّه فالأول مثال للنفي والثاني للإثبات لمجرد التأكيد لا بنية القسم وكذا الحكم في غير العرب والتخصيص بالعرب لكثرتها فيهم ويحتمل أن يكون معنى قوله جاهلا أي غير عارف بمعناه كما هو الظاهر لكن لا يلائم قوله لمجرد التأكيد . قوله : ( لقوله
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ
[ البقرة : 225 ] واستدل « 1 » على ما ذكره بقوله تعالى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ
[ البقرة : 225 ] وجه الاستدلال أنه تعالى لما حكم بالمؤاخذة على ما قصده من الإيمان علم بمعونة المقام والمقابلة أن ما لم يؤاخذ من الإيمان ما لا قصد معه وهو ما ذكره المص . قوله : ( والمعنى لا يؤاخذكم اللّه بعقوبة ولا كفارة بما لا قصد معه ولكن يؤاخذكم بهما أو بأحدهما ) والمعنى أي على مذهب الشافعي لا يؤاخذكم اللّه بعقوبة في الآخرة ولا كفارة في الدنيا وهذا العموم لعدم التقييد بأحدهما بما لا قصد معه لأنه معفو في أكثر الأحكام ولكن يؤاخذكم بهما معا أي إذا حنثتم فحذف للعلم به كذا بينه في سورة المائدة لكن هذا في صورة اليمين الغموس فإن فيها الكفارة في الدنيا عند الشافعي والعقوبة في الآخرة أيضا قوله أو بأحدهما أي بالكفارة فقط في صورة المنعقدة إذا حنث فإضافة الأحد للعهد إذ لا يمين يؤاخذ الحالف بها في الآخرة فقط عند الشافعي والمص في صدد بيان مذهبه فهذه الآية والتي في سورة المائدة :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
[ المائدة : 89 ] الآية مدلولهما واحد فعلم من مجموعهما أن كل يمين ذكرت على سبيل الجد وربط القلب يجب الكفارة فيها سواء كان مع العقوبة كما في اليمين الغموس وهو الحلف على الماضي كاذبا عمدا أو لم يكن معها العقوبة كما في اليمين الغموس وهو الحلف على الماضي كاذبا عمدا أو لم يكن معها العقوبة وهي اليمين المنعقدة وهي الحلف على المستقبل وأما عندنا فلا كفارة في اليمين الغموس بل العقوبة في الآخرة إن لم يتب وما قاله الشافعي اليمين اللغو فعندنا اليمين المنعقدة إن وقع على أمر مستقبل وإن وقع على أمر ماض فهو داخل في اللغو « 2 » . قوله : حيث لم يؤاخذكم باللغو يريد أن قوله عز وجل :
وَاللَّهُ غَفُورٌ
[ البقرة : 218 ] ناظر إلى قوله :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
[ المائدة : 89 ] وقوله تعالى :
حَلِيمٌ
[ البقرة : 225 ] ناظر إلى قوله تعالى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
[ البقرة : 225 ] على طريقة اللف والنشر .
هامش
( 1 ) إشارة إلى أنه علة لقوله اللغو الكلام الخ لا لقوله لمجرد التأكيد . ( 2 ) فاليمين اللغو عندنا أخص مطلقا من اليمين اللغو عند الشافعي ومادة الافتراق اليمين على أمر مستقبل غير قاصد بأن جرى على لسانه وهذا عندنا من اليمين المنعقدة وعنده من اللغو إذ القاصد في اليمين والمكره -
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 230 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر