تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الآية والسر في هذا الاستعمال الإشارة إلى وجه كون اللّه تعالى حاجزا للمحلوف عليه وهو كونه متعلقا به للحلف ولتحقق العلاقة المعتبرة وهي التعلق بين الحلف والمحلوف عليه فغرضه تأييد استعماله في المحلوف عليه لا إثبات صحته فإن الصحة مبنية على العلاقة . قوله : ( كقوله عليه السّلام لابن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك ) على يمين أي على أمر بقرينة أن الحلف والقسم لا يرد على الحلف من حيث هو حلف « 1 » فاليمين هنا متعين لكونه مجازا عن المحلوف عليه بخلاف ما في النظم فرأيت أي علمت غيرها أي اليمين فإنها مؤنث معنوي خيرا الظاهر أن خيرا للزيادة المطلقة فائت الذي الخ الإتيان عام هنا للفعل والترك ولعل التعبير بالإتيان لذلك كالحلف على فعل المعاصي فالذي هو خير الترك وكفر عن يمينك أي بعد الحنث وهو مذهبنا ويجوز عند الشافعي التكفير قبل الحنث وقد حقق ذلك في الأصول . قوله : ( وإن مع صلتها عطف بيان لها ) « 2 » للإيضاح ويحتمل أن يكون بدل الكل لزيادة التقرير والمعنى ولا تجعلوا اللّه عرضة لإيمانكم التي هي البر والتقوى والإصلاح بين الناس وحاصله الأمور المستحسنة في الشرع وقد عرفت أن البر والتقوى عام للفعل والترك والبر التوسع في الخير وهو مستلزم للتقوى وعطفها عليه للترغيب بالتوصيف بالوصفين المحمودين أو التقوى عبارة عن اجتناب المعاصي والبر هو فعل الخير فالعطف ح في بابه وأمر الاستلزام سهل وعلى التقديرين عطف الإصلاح بين الناس عطف الخاص على العام تنبيها على إنافته لأنه به يدفع الفساد بين العباد وهو أفضل القربات . قوله : ( واللام صلة لعرضة لما فيها من معنى الإعراض ) ولما كان يمكن أن يتوهم كيف يكون صلة لها أي متعلقة بها مع أنها بمعنى معروضة ولا معنى لكون اللام صلة لها أشار إلى دفعه بأنها متضمنة معنى التعريض كما مر بيانه ومعنى التعريض هنا كونه حاجزا مانعا فلا ريب في حسن تعلق اللام بها . أن يكون المراد إرادة العبد فإن قوله
لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً
[ البقرة : 224 ] في معنى كفوا أنفسكم عن جعله تعالى عرضة لأيمانكم وإرادة العبد صالحة لأن تكون علة للكف .
هامش
( 1 ) احتراز عن كونه محلوفا عليه فإنه قد يحلف على الحلف فيقال واللّه لم أقسم أو لا أقسم فحينئذ يكون محلوفا عليه . ( 2 ) وكون عطف البيان موافقا لمتبوعه في التعريف والتنكير لا يضر هنا لأن إضافة الإيمان للعهد الذهني وهي الإيمان المنعقدة والمحلوف عليه لابد أن يكون من الأمور المستحسنة كما مر غير مرة فيكون في حكم النكرة كالمعروف باللام العهد الذهني ولو سلم كون ذلك واجبا غير مسلم عند الزمخشري وتبعه المصنف والبعض أجاب بأن إن مع الفعل معرفة لأنها مأولة بمصدر معرف كما صرحوا به انتهى حتى صرح أبو السعود في تفسير قوله تعالى :لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْالآية أن المصدر المأول أعرف من المحلى باللام لأنه يشبه الضمير من حيث إنه لا يوصف ولا يوصف به فتدبر فإن العقل يتحير .