تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قوله : ( ويجوز أن تكون للتعليل ويتعلق أن بالفعل أو بعرضة ) أن تكون أي اللام في لإيمانكم للتعليل ويتعلق أن أي لفظة أن عطف على يكون والجواز ناظر إليهما وجمعهما وحاصله ويجوز أن يكون اللام للتعليل لا صلة لعرضة مع تعلق لفظة أن بالفعل أي ولا تجعلوا أو بعرضة وهذا التعلق من قبيل تعلق المعمول بالعامل والمراد أن مع مدخوله لكنه تسامح في البيان . قوله : ( أي ولا تجعلوا اللّه عرضة لأن تبرؤوا لأجل إيمانكم به ) تفسير على كلا الوجهين أي ولا تجعلوا اللّه عرضة لأن تبرؤوا متعلق بلا تجعلوا أو بعرضة لأجل إيمانكم قوله لأن تبرؤوا اللام فيه صلة بالفعل أو بعرضة كاللام في إيمانكم في الوجه السابق أي ولا تجعلوا ذكر اللّه بأي اسم كان من الأسماء التي انعقدت بها اليمين حاجزا لبركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس لأجل إيمانكم بذكره وبسبب الحلف به بل باشروا بالمبرات وأنواع الخيرات وكفروا عن إيمانكم لتكميل الطاعات فظهر منه أن أن تبرؤوا علة للفعل المنهي لا للنهي أو لعرضة لكن هذا الاحتمال لما كان مؤديا إلى الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي قال طاب اللّه ثراه ويجوز إشارة ضعفه ووهنه . قوله : ( وعلى الثاني ولا تجعلوه معرضا لإيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به ولذلك ذم الحلاف بقوله :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
[ القلم : 10 ] وعلى الثاني وهو إطلاق العرضة للمعرض « 1 » للأمر وإنما آخر هذا الاحتمال لعدم ملائمته بسبب النزول مع أن المنهي عنه حينئذ كثرة الحلف به والآية لا تدل عليها صريحا ولا يفهم منه جواز الحنث بل وجوبه إذا كان اليمين على الأمور المستحسنة كما في حلف الصديق رضي اللّه تعالى عنه وهذا أهم الأمور « 2 » وينشرح به الصدور وأيضا يحتاج في أن تبرؤوا إلى تقدير إرادة كما نبه عليه إرادة بركم وهو خلاف المتبادر فتبتذلوه الخ بيان معنى المعرض للأمر يعني إذا كان الشيء محلا لكثرة عروض الأمر له يقال لذلك الشيء معرضا كما قال الشاعر :
فلا تجعلوني عرضة للوائم
قوله : ( وإن تبرؤوا علة للنهي أي أنهاكم عنه إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس ) علة للنهي أي علة حصولية لا تحصيلية إذ الإرادة سبب باعث للنهي أي لطلب ترك الجعل أو لطلب الكف عن ذلك الجعل وحاصله أنهيكم عنه إرادة بركم الخ فح النهي نفسه معلل وعلى الأول المعلل منهي ولا تعرض فيه لعلة النهي وأفعال اللّه تعالى وإن لم تكن معللة بالأغراض لكنها لها حكم ومصلحة وهي المرادة هنا وأنت خبير بأن الإرادة ليست من قبيل المصالح فإنها مترتبة على الفعل وهنا العكس ولا ضير فيه ثم المراد بالإرادة هنا الطلب وهو معناها اللغوي دون المعنى الاصطلاحي فلا إشكال بأن الإرادة تستلزم المراد
هامش
( 1 ) للمعرض اسم مفعول من التفصيل مأخوذ من التعريض للبيع . ( 2 ) أي التنبيه على وجوب الحنث أو جوازه أهم الأمور .